فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 391

(موعظة)

كتب عمر بن عبد العزيز إلى القرضي: أما بعد: فقد بلغني كتابُك تعظني وتذكر ما هو لي حظ وعليك حق وقد أصبت بذلك أفضلَ الأجر إن الموعظة كالصدقة بل هي أعظمُ أجرًا وأبقى نفعًا وأحسن ذخرًا وأوجب على المؤمن حقًا، لكَلمةٍ يعظُ بها الرَّجلُ أخاه ليزداد بها في هدَّى رَغْبَةً خيرٌ من مال يتصدق به عليه وإن كان به إليه حاجة ولما يُدرك أخوك بموعظتك من الهدى خير مما ينال بصدقتك من الدنيا ولأن ينجو رجل بموعظتك من هلكة خير من أن ينجو بصدقتك من فقر.

فعظ من تعظ لقضاء حق عليك واستعمل كذلك نفسك حين تعظ وكن كالطبيب المُجرب العالم الذي قد علم أنه إذا وضع الدواء حيث لا ينبغي أعنت نفسه وإذا أمسك من حيث ينبغي جهل وأثم وإذا أراد أن يداوي مجنونًا لم يُداوه وهو مُرسل حتى يستوثق منه ويوثق له خشية أن لا يبلغ منه من الخير ما يتقي منه من الشر وكان طبه وتجربته مفتاح عمله واعلم أنه لم يجعل المفتاح على الباب لكيما يُغلق فلا يُفتح أو ليُفتح فلا يُغلق ولكن ليغلق في حينه ويفتح في حينه

وَكُنْ نَاصِحًا لِلْمُسِلِمِيْنَ جَمِيْعِهِمْ ... بِإِرْشَادِهِمْ لِلْحَقِّ عِنْدَ خَفَائِهِ

وَمُرْهُمْ بِمَعْرُوفِ الشَّرِيْعَةِ وَانْهَهُمْ ... عَنْ السُّوْءِ وَازْجُرْ ذَا الخَنَا عَن خَنَائه

وَعِظْهُمْ بِآيَاتِ الكِتَاب بِحِكْمَةٍ ... لَعَلَّكَ تُْبري دَاءَهُمْ بِدَوَائِه

فَإنْ يَهْد مَوْلاَنَا بِوَعْظِكَ وَاحِدًا ... تَنَلْ مِنْهُ يَوْمَ الحَشْرِ خَيْرَ عَطَائِهِِ

وَإلاَّ فَقَدْ أَدَّيْتَ مَا كَانَ وَاجِبًا ... عَلَيْكَ وَمَا مُلّكْتَ أَمْرَ اهْتِدائِه

اللهم يا من خلق الإنسان في أحسن تقويم وبقدرته التي لا يعجزها شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت