فهرس الكتاب
الجمعة، واخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في الطاعات ليرغبوا في جميعها وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جميعها، وأخفى قيام الساعة ليجتهدوا في الطاعات حذرًا من قيامها.
إذا تقرر هذا وعلمت ما ورد من الحث عليها، فاعلم أنه ينبغي لكل موفق مريد للكمال والسعادة الأبدية أن يبذل وسعه ويستفرغ جهده في إحياء ليالي العشر الأخير وقيامها لعله أن يُصادف تلك الليلة الجليلة التي اختص الله تعالى بها هذه الأمة، وآتاهم فيها من الفضل ما لا يحصره العدد.
فيا عباد الله إن هذا عشر. شهر. مبارك الليالي والأيام وهو سبب لمحو الذنوب والآثام، وفيه يتوفر جزيل الشكر والإنعام، فاعتذروا فيه إلى المولى الكريم، وأقبلوا بقلوبكم إليه وقفوا بالخضوع لديه، وانكسروا بين يديه فإنه رحيمٌ كريم.
عباد الله: إنكم الآن في رمضان، وهو وحده عمر طويل لمن رام الثواب الجزيل، فإن في لياليه ليلة واحدة خيرًا من ألف شهر، قال الله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} . فاجتهدوا رحمكم الله بإخلاص الأعمال لله جل وعلا وبادروا بالتوبة والاستغفار والابتهال إلى ذي الجلال والإكرام.
واعلموا رحمكم الله أن الموتى في قبورهم يتحسرون على زيادة في أعمالهم بتسبيحة أو تحميدة أو ركعة، رُئي بعضهم في المنام فقال: ما عندنا أكثر من الندامة، وما عندكم أكثر من الغفلة، ورُئي بعضهم فقال: قدمنا على أمرٍ عظيم نعلم ولا نعمل، وأنتم تعلمون ولا تعملون والله لتسبيحة أو تسبيحتان، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا خيرٌ من الدنيا وما فيها.
وفي الترمذي: ما من ميت يموت إلا ندم، إن كان مُحسنًا ندم أن لا يكون