فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 391

لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» فجمع في قوله - صلى الله عليه وسلم - أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.

فمشاهدة المنة توجب المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت وأن لا يرى نفسه إلا مفلسًا واقرب باب يدخل منه العبد على الله تعالى هو باب الإفلاس فلا يرى لنفسه حالًا ولا مقامًا ولا سببًا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها.

بل يدخل على الله من باب الافتقار الصرف والإفلاس المحض دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره إليه وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة فاقة تامة وضرورة إلى ربه تبارك وتعالى، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تُجبر إلا أن يعود إلى الله تعالى ويتداركه برحمته. انتهى.

شعرًا:

دَعْ البُكَاءَ عَلَى الأَطْلاَلِ وَالدَّارِ ... وَاذْكُرْ لِمَنْ بَانَ مِِن خِلِّ وَمَن جَارِ

وَأذرِ الدُّمُوعَ نَحِيْبًا وَابْكِ مِن أَسَفٍ ... عَلَى فِرَاقِ لَيْالٍ ذَاتِ أَنْوَارِ

عَلَى لَيَالٍ لِشَهْرِ الصَّوْمِ مَا جُعِلَتُ ... إِلاَّ لِتَمْحِيْصَ آثامٍ وَأَوْزَارِ

يَا لاَئِمي فِي البُكَاءِ زِدْنِي بِهِ كُلْفًا ... وَاسْمَعْ غَرِيْبَ أَحَادِيِثي وَأَخْبَارِي

مَا كَانَ أَحْسَنَنَا وَالشَّمَلُ مُجْتَمِعُ ... مِنَّا الْمُصَلِّي وَمِنَّا القَانِتْ القَاري

وَفِي التَّرَاْوِيْحِ لِلرَّاحَاتِ جَامِعَةٌ ... فِيْهَا الْمَصَابِيِحُ تَزْهُوْ مِثْلَ أَزْهَارِي

فِي لَيْلِهِ لَيِلَةُ القَدْرِ الَّتي شَرُفَتْ ... حَقًا عَلَى كُلِّ شَهْرٍ ذَاتِ أَسْرَار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت