فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 391

زائلة ينكرها من كان عارفًا بها وينفر عنها من لم يزل آلفًا بها.

فلا يُعرف السيد من المسود ولا الملك من المملوك ولا الذكي من البليد ولا الغني من الفقير فرحم الله عبدًا بادر بالإقلاع عن السيئات وواصل الإسراع والمبادرة في الأعمال الصالحات قبل انقطاع مُدد الأوقات وطيِّ صحائف المستودعات ونشر فضائح الاقترافات والجنايات فلا تغتروا بحياةٍ تقودُ إلى الممات فورب السماء والأرض إنما توعدون لآت فالبدار البدار قبل أن تتمنوا المهلة وهيهات.

شعرًا:

نَمْضِيْ عَلَى سُبُلٍ كَانُوا لَهَا سَلَكُوا ... أسْلاَفُنَا وَهُم للدِّين قَدْ شَادُوا

لَنَا بِهْم أُسْوَةٌ إِذْ هُم أَئِمَّتَنَا ... وَنَحْنُ للقومَ أبْنَاءٌ وَأَحْفَادُ

وَالصَّبْرُ يَا نَفْسُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَلَهُ ... عَوَاقِبُ كُلُّها نُجْحٌ وَإَمْدَادُ

فَاصبِر هُدِيتَ فَإنَّ المَوتَ مُشْتَرِكٌ ... بَيْنَ الأناَمِ وَإنْ طَاوَلْنَ آمَادُ

والنَّاس فِي غَفْلاتٍ عَن مَصَارِعِهِمْ ... كَأَنَّهُم وَهُم الأيْقَاظُ رُقَّادُ

دُنيا تَغُرُّ وَعَيشٌ كُلُّهُ كَدَرٌ ... لَوْلا النَّفُوسِ التي لِلْوَهْمِ تَنْقَادُ

كُنَّا عَدَدْنَا لهَذَا المَوتِ عُدَّتَه ... قَبْلَ الوَفاةِ وَأَنْ تَحْفَرْنَ أَلْحَادُ

فَالدَّارُ مِن بَعْدِ هَذِي الدَّارِ آخِرَةُ ... تَبْقَى دَوَامًا بِهَا حَشْرٌ وَمِيْعَادُ

وَجَنَّةٌ أُزْلِفَتْ لِلمُتَّقِين وَأَهْـ ... ـلُ الحَقِّ والصَّبْرِ أَبْدَالٌ وَأَوْتَادُ

فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ مِن قَبْلِ الممَاتِ وَلاَ ... تَعْجَلْ وَتَكْسَل فَإِنَّ المرءَ جَهَّادُ

لاَ يَنْفَعُ العَبْدَ إلا مَا يُقَدِّمَه ... فَبَادِر الفَوْتَ واصْطَدْ قَبْلَ تُصطَادُ

والمَوتُ للمُؤْمِنِ الأَوَّابِ تُحْفَتُهُ ... وَفِيْهِ كُلُّ الذيْ يَبْغَي وَيَرتَادُ

لِقَا الكَرِيْمِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَسَمَا ... مَعَ النَّعِيْم الذي مَا فِيْهِ أَنْكَادُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت