فهرس الكتاب
الروح خلقها الله - عز وجل - من النور بأمر الله - سبحانه وتعالى - قال تعالى
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [1] .
فالروح: وجود نوراني لطيف، معطرة، تحب الرائحة الطيبة، ومن خواصها الوصل.
والجسد: وجود ظلماني، مادي كثيف، يميل إلى الرائحة الخبيثة، ومن خواصه الفصل.
عند خروج الروح من الجسد فبعد قليل يخرج من الجسد الرائحة الكريهة، ويتحول الجسد إلى أعضاء متفرقة، فالرابطة بين أعضاء الجسد الإنساني هي الروح وعندما تخرج الروح .. اليد لا تتعاون مع الرجل.
وكما أن البدن يسبب الانفصال، فإن الروح تسبب الاتصال بين الأعضاء.
وكذلك الجسد الإنساني الذي همه جمع المال والمادة؛ يفرق بين الناس.
والنظام الروحاني، يعنى: منهج سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يكون سببًا لاجتماع القلوب والشعوب البشرية، كما أن الروح كانت سببًا لربط الأعضاء {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [2] .
وقال تعالى {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [3]
الروح متطلباتها ونتائجها: الجمع، والروح الطيبة، والصعود إلى العلو والنور .. وهي الفطرة الإنسانية.
والبدن نتائجه: التفريق، والخبث، والهبوط، والظلمة، والنفس الإنسانية، والهوى الإنسانى، قال تعالى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ
بِالسُّوءِ [4] وقال تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [5] .
الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسانية وجعلهم طبقات متفرقة .. الأطباء .. الفلاحين .. الخ واجتماع هذه الطبقات لا يمكن إلا بالروح الإنساني. فكل شئ له ما
(1) سورة الإسراء - الآية 85.
(2) سورة الأنفال - الآية 63.
(3) سورة آل عمران - الآية 159.
(4) سورة يوسف - الآية 53.
(5) سورة الجاثية - الآية 23.