فهرس الكتاب
حملت به أمه"مريم بنت عمران"بنفخة الملك، فكان حمله ومولده آية للناس ومعجزة ، كما قال الله تعالى: { والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين } [ سورة الأنبياء: 91 . ] خلق الله عيسى عليه السلام بكلمة"كن"، وكان مولده في بيت لحم، وهي على بضعة كيلو مترات من بيت المقدس، ولما كان مولد المسيح على غير المألوف عند الناس تعرضت أمه العذراء للوم اللائمين ورميت بالفاحشة ، بهتانا وظلما، لكن الله تعالى تولى الرد عنها، بأن أنطق وليدها بالحق فـ: { قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا، وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا } [ سورة مريم: 30-33 ]
وذلك بعد أن أمسكت أمه عن الكلام مع القوم حين سألوها ، فلما نطق وليدها صدق به قليلون، وتمادي الآخرون في الغي والضلال فاتهموها بالفاحشة . [ انظر بتوسع: المسيحية، أحمد شلبي، صـ34-37،قصص الأنبياء للنجار، صـ 452-454، قصص الأنبياء لابن كثير، صـ 351- 396، محاضرات في النصرانية، لأبي زهرة، صـ 14-18،ط/ دار الفكر العربي، الثالثة، سنة: 1381هـ 1966م، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، جـ1، صـ 367 . ]
وقد علم الله تعالى المسيح عليه السلام التوراة، وآتاه الكتاب والحكم والنبوة، وبعثه نبيا على رأس ثلاثين من عمره- كما جرى على ذلك علماؤنا فيما يخص عيسى، وإن قالوا بالنبوة بعد الأربعين لغيره .
لقد جاء المسيح فدعا إلى التوحيد الخالص، وإلى الإيمان باليوم الآخر وهذا ما قرره القرآن الكريم، يقول الله تعالى على لسان عيسى: { إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم } 0 [ سورة آل عمران: 51 ]