الصفحة 177 من 269

ومن هنا فإنه من بين جماعات بني إسرائيل واليهود قد أدركت قوى الاستغلال اليهودي التي كانت تسيطر عليهم، أن دعوة السيد المسيح تشكل خطرا عليهم فدخلوا معها ومع المؤمنين بها معركة كانت من أشق المعارك التي خاضتها الدعوات إلى الحق والعدل مع قوى التناقض الاجتماعي والاستغلال الطبقي التي كانت دائما تعلن الحرب في وجه الدعاة إلى قضايا الحق والعدل والمساواة، ذلك أن أولئك الذين قال فيهم وعنهم السيد المسيح بأنهم"الحيات أولاد الأفاعي"وأبان حالهم من الداخل من طوية النفس وسريرتها، ومن الخارج من مظاهر النفاق، والحس المتبلد بأنهم كالقبور المبيضة،خارجها طلاء جميل، وداخلها عظام نخرة، قد ذهبوا صراحة في معركة مكشوفة قوية وعنيفة ضد صاحب الدعوة إلى القيم الجديدة والدين الجديد، ضد السيد المسيح عليه السلام، وكان ذلك على حد الرواية التي تسوقها الأناجيل فيما يرويه"متى"من الإصحاح السادس والعشرين، أنه عقب عدم إمكانية مواجهة قوى التناقض لأصالة دعوة السيد المسيح ونقائها، ثم عجزهم عن أن يقاوموا منهجه وحججه، حين كان يكشف كل يوم عوراتهم وسيئاتهم، ويهدم زيف نفاقهم، إنهم- على حد تعبير متى- قد قرروا أن يضعوا للمعلم ولأسلوب دعوته حدا للتخلص منه،". . حينئذ اجتمع رؤساء الكهنة والكتبة وشيوخ الشعب لكي يمسكوا"يسوع"بمكر ويقتلوه ولكنهم قالوا ليس في العيد ، لئلا يكون شغب في الشعب ." [ المرجع السابق، صـ338 ، 339، والنص من إنجيل متى، الإصحاح، 26 ( 3-5 ) ]

تحليل نفسي للموقف اليهودي ضد المسيح عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت