الصفحة 94 من 269

"والصهيونية ( Zioinism ) -كما علمت- نسبة إلى جبل صهيون الذي يقع في الجنوب من بيت المقدس، وقد اقتحمه داود إبان ملكه، واستولى عليه من اليبوسيين الذين كانوا يقطنونه"وأخذ داود حصن صهيون"وأقام داود في الحصن وسماها"مدينة داود"وأصبح صهيون مكانا مقدسا لاعتقاد اليهود بأن الرب يسكن فيه، فقد ورد في المزامير:"رنموا للرب الساكن في صهيون"."

وعلى هذا فالصهيونية تعمل على استقرار بني إسرائيل في فلسطين، أي في جبل صهيون وما حوله وهي كذلك تأييد ذلك بالقول أو بالمساعدة المالية أو الأدبية .

وبناء على ذلك . . فالصهيوني هو اليهودي الذي يؤثر أن يعيش في فلسطين، وهو كذلك من يساعد اليهود ماديا أو أدبيا ليستوطنوا فلسطين . ويرى اليهود أن موسى كان أول قائد للصهيونية ، وأول من شيد صرحها ووطد دعائمها، فهو الذي قاد بني إسرئيل ليدخل بهم فلسطين عقب خروجهم من مصر، ولم يدخل موسى أرض الميعاد ولكن خلفاءه دخلوها، وهبت أعاصير ضدهم حين أقحموا أنفسهم في هذه البلاد، وأخرجوا منها عدة مرات، وفي كل مرة كان فريق منهم يتطلع للعودة لأرض الهيكل وللحياة في صهيون، وهؤلاء هم الصهيونيون . وبعد خروجهم سنة 135م اجتثاثا لدابرهم وتدميرا لجذورهم ،حتى إن الفتح الإسلامي عندما جاء بعد ذلك بخمسة قرون ( 636م ) لم يكن بإيلياء ( بيت المقدس ) يهودي واحد، إذ كانت الأطماع في الاستقرار بفلسطين قد زالت ، فارتضى اليهود الحياة في موطن الهجرة، وبخاصة في البلاد الإسلامية حيث تمتعوا بما يكفله الإسلام لغير أتباعه في المجتمعات الإسلامية من حقوق، وتوقفت بذلك حركة الصهيونية حينا من الزمان، استمر قرونا ، ومر الزمن ولم يبد اليهود قط أي لون من ألوان الولاء للبلاد التي عاشوا بها واشتركوا في مؤامرات ضدها، فتعرضوا لحركة اضطهاد عنيفة في أكثر البلاد التي نزلوا بها، وكان من أشدها قسوة المذبحة التي نزلت بهم في روسيا سنة 1882م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت