مقدمة لابد منها
يقول الله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء:31] ، وقال سبحانه: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) [النجم:32] .
قلت: إذا علم هذا فإنه يتعين على كل مسلم أن يعرف هذه الكبائر تمام المعرفة، ويجتهد بلا كسل أو تهاون في اجتنابها والبعد عن الوقوع فيها لئلا تكون حائلا بينه وبين رضا الله عنه ومغفرته له، خصوصا وأن النبي / حذر وأنذر من اقترافها بقوله": الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر"مسلم والترمذي
وقال الذهبي في كتابه القيم"الكبائر"ما نصه:
الكبائر: ما نهى الله و رسوله عنه في الكتاب و السنة والأثر عن السلف الصالحين، و قد ضمن الله تعالى في كتابه العزيز لمن اجتنب الكبائر و المحرمات أن يكفر عنه الصغائر من السيئات لقوله تعالى:
(إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا(31) ـ النساء)
فقد تكفل الله تعالى بهذا النص لمن اجتنب الكبائر أن يدخله الجنة.
و قال تعالى:
(الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ (النجم
وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: الصلوات الخمسة و الجمعة إلى الجمعة، و رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر، فتعين علينا الفحص عن الكبائر، ماهي لكي يجتنبها المسلمون، فوجدنا العلماء رحمهم الله تعالى قد اختلفوا فيها، فقيل هي سبع واحتجوا بقول النبي صلى الله تعالى عليه و على آله و سلم"اجتنبوا السبع الموبقات فذكر منها الشرك بالله و السحر، و قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، و أكل مال اليتيم، و أكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"ـ متفق عليه
و قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع، و صدق و الله ابن عباس و أما الحديث فما فيه حصرالكبائر، و الذي يتجه و يقوم عليه الدليل أن من ارتكب شيئًا من هذه العظائم مما فيه حد في الدنيا كالقتل و الزنا و السرقة، أو جاء فيه وعيد في الآخرة من عذاب أو غضب أو تهديد، أو لعن فاعله على لسان نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فإنه كبيرة و لا بد من تسليم أن بعض الكبائر أكبر من بعض ألا ترى أنه صلى الله عليه و سلم عد الشرك بالله من الكبائر، مع أن مرتكبه مخلد في النار ولا يغفر له أبدًا قال الله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء. اهـ