الصفحة 174 من 493

وقوله:"وأنْهَكَهُ عقوبة"

قال أبو جعفر: الذي ثبت في معظم النُّسخ انْهَكْهُ بألف موصولة على الأمر، وثبت في بعضها وأنْهَكَه السلطان عقوبة على الخبر، وكذا رواه ابن القَطَّاع/ في أفعاله عن ثعلب على الخبر.

فرد عليٌّ بن حمزة البصريُّ رواية الخبر، وقال: إنِّما يقال: نَهِكَهُ المرض، ونَهِكَهُ السُّلطان عقوبةٌ، ونَهِكْتُ الثُّوب لُبسًا، والمال إنفاقًا، والدَّلبة سيرًا، كلُّه سواء بغير ألف.

قال أبو جعفر: معنى اعتراض ابن حمزة أن نهكه لم يستعمل إلا ثُلاثيًا، واستعمله ثعلبٌ رباعيًا، هذا على رواية الخبر، وينفصل عنه بأنْ يقال: أنْهَكَهُ عقوبة منقولٌ بالهمزة من نَهِكَهُ عقوبةً، والنَّقل بالهمزة لا يفتقر إلى السَّماع عند أكثر النَّحويِّين.

قال أبو جعفر: وبعد هذا الانفصال يَرِدُ اعتراض ابن دّرّستويه، وهو أنَّه قال: قول ثعلبٍ:"أَنْهَكَ السُّلطان عقوبة"ليس من الباب، لأنَّه على أَفْعَلَ، بالألف، وليس هذا موضعه، قال: وإنْ كان راجعا إلى معنى نَهِكَهُ المرض، إلَّا أنَّه منقول من فاعله إلى فاعلٍ آخر.

قال أبو جعفر: ويجاب عن هذا بأن يقال: ذكره على معنى التَّتميم بالفرق بينه وبين ما اشترك معه في اللَّفظ، كذا كان يجيب الأستاذ أبو عليِّ شيخُنا وقت القراءة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت