الصفحة 65 من 493

صلى الله عليه وسلم هل يضر الغبطُ؟ قال: لا، إلا كما يضر العِضَاهَ الخبطُ.

قالا: ففسر الغَبْطُ بالحسد.

قال أبو جعفر: وقد تأول الناس هذا الخبر، فمما قيل في تأويله: إنما كُرِهَ الغبطُ لئلا يجر إلى الحسد، وهو من باب الشيء تتركه ولك فيه سعة: لئلا تدخل في محظور كقولهم: ليس الزهد في الحرام، إنما الزهد في الحلال، وهذا تأويل ثعلب ذكره المطرز في شرحه.

وقد ورد ما يقتضي بظاهره إباحة نوعٍ من الحسد، جاء في الحديث:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل أتاه الله مالًا، فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها".

وقد تؤول أيضًا هذا الحديث بتأويلاتٍ منها: إن الحسد هنا شدة الحرص والرغبة، كنى بالحسد عنهما لأنهما [سببه] ، قاله الخطابي.

وقيل: إنه تخصيص لإبادة نوع من الحسد، وإخراج له عن جملة ما حُظِرَ منه، كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة، كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت