الصفحة 113 من 301

مجرد الكف عن مهاجمة دار الإسلام! إن الإسلام - في حسهم - يتقوقع ، أو يجب أن يتوقع داخل حدوده - في كل وقت - وليس له الحق أن يطالب الآخرين باعتناقه ، ولا بالخضوع لمنهج اللّه ، اللهم إلا بكلمة أو نشرة أو بيان! أما القوة المادية - الممثلة في سلطان الجاهلية على الناس - فليس للإسلام أن يهاجمها إلا أن تهاجمه ، فيتحرك حينئذ للدفاع! ولو أراد هؤلاء المهزومون روحيا وعقليا أمام ضغط الواقع الحاضر ، أن يلتمسوا في أحكام دينهم ما يواجه هذا الواقع - دون ليّ لأعناق النصوص - لوجدوا فيه هذه الواقعية الحركية في أحكامه وتصرفاته المرحلية التي كان يواجه بها ضغط الواقع المشابه لما نواجهه نحن اليوم ولاستطاعوا أن يقولوا: إنه في مثل هذه الحال كان الإسلام يتصرف على هذا النحو ، ولكن هذه ليست هي القواعد الدائمة إنما هي الأحكام والتصرفات التي تواجه الضرورة.

وهذه أمثلة ونماذج من الأحكام والتصرفات المرحلية في أوقات الضرورات:

لقد عقد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أول مقدمه المدينة مع اليهود حول المدينة والمشركين عهدا على المسالمة والموادعة والدفاع المشترك عن المدينة. مع التسليم بأن السلطة العليا في المدينة هي سلطة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والتعهد منهم بالدفاع عن المدينة معه ضد قريش ، والكف عن مناصرة أي مهاجم للمدينة ، أو عقد أي حلف مع المشركين المحاربين دون إذن من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وفي الوقت ذاته أمره اللّه أن يقبل السلم ممن يجنحون إلى السلم ، وإن كانوا لا يعقدون معه عهدا ، وأن يوادعهم ما وادعوه ...

ثم تغير هذا كله فيما بعد كما ذكرنا.ولما كانت غزوة الخندق وتجمع المشركون على المدينة ونقضت بنو قريظة العهد وخاف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على المسلمين عرض على عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف المري رئيس غطفان الصلح على ثلث ثمار المدينة ، وأن ينصرفا بقومهما ويدعا قريشا وحدها. وكانت هذه المقالة من رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لهما مراوضة ولم تكن عقدا. فلما رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منهما أنهما قد رضيا ، استشار سعد بن معاذ وسعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت