الصفحة 224 من 301

«وَالْغارِمِينَ» .. وهم المدينون في غير معصية. يعطون من الزكاة ليوفوا ديونهم ، بدلا من إعلان إفلاسهم كما تصنع الحضارة المادية بالمدينين من التجار مهما تكن الأسباب! فالإسلام نظام تكافلي ، لا يسقط فيه الشريف ، ولا يضيع فيه الأمين ، ولا يأكل الناس بعضهم بعضا في صورة قوانين نظامية ، كما يقع في شرائع الأرض أو شرائع الغاب! «وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ» .. وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة ، تحقق كلمة اللّه.

«وَابْنِ السَّبِيلِ» .. وهو المسافر المنقطع عن ماله ، ولو كان غنيا في بلده.هذه هي الزكاة التي يتقول عليها المتقولون في هذا الزمان ، ويلمزونها بأنها نظام تسول وإحسان .. هذه هي فريضة اجتماعية ، تؤدى في صورة عبادة إسلامية. ذلك ليطهر اللّه بها القلوب من الشح وليجعلها وشيجة تراحم وتضامن بين أفراد الأمة المسلمة ، تندّي جو الحياة الإنسانية ، وتمسح على جراح البشرية وتحقق في الوقت ذاته التأمين الاجتماعي والضمان الاجتماعي في أوسع الحدود. وتبقى لها صفة العبادة التي تربط بين القلب البشري وخالقه ، كما تربط بينه وبين الناس: «فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ» الذي يعلم ما يصلح لهذه البشرية ، ويدبر أمرها بالحكمة: «وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» . [1]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1669)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت