فهرس الكتاب
النفسية والعملية ، ومواقفهم في غزوة تبوك وقبلها وفي أثنائها وما تلاها ، وكشف حقيقة نواياهم وحيلهم ومعاذيرهم في التخلف عن الجهاد ، وبث الضعف والفتنة والفرقة في الصف المسلم ، وإيذاء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والخلص من المؤمنين. يصاحب هذا الكشف تحذير الخلص من المؤمنين من كيد المنافقين ، وتحديد العلاقات بين هؤلاء وهؤلاء ، والمفاصلة بين الفريقين ، وتمييز كل منهما بصفاته وأعماله ...
وهذه المقاطع الأربعة قد سيقت بجملتها في الجزء العاشر .. إلا بقية في الحديث عن المتخلفين ، وعن حدود التبعة في التخلف عن الجهاد ..
ولقد كانت آخر آية في الجزء العاشر هي قوله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ ، حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» ..
أما التكملة التي يبدأ بها هذا الجزء فهي قوله تعالى: «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ ، رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ، وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ. قُلْ لا تَعْتَذِرُوا ، لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ» ..
وقد كان هذا من إنباء اللّه - سبحانه - لنبيه - صلى اللّه عليه وسلم - عما سيكون من حال المنافقين المتخلفين وأعذارهم إذا رجع من الغزوة سالما هو ومن معه من المسلمين الخلص وتوجيه له ولهم إلى ما يجب أن يجيبوهم به ، وما يجب أن يعاملوهم به كذلك.
بعد ذلك يجيئ المقطع الخامس في السورة وهو يتولى تصنيف المجتمع المسلم بجملته في هذه الفترة - من الفتح إلى تبوك - ومنه نعلم - كما قلنا في تقديم السورة - أنه كان إلى جواز السابقين المخلصين من المهاجرين والأنصار - وهم الذين كانوا يؤلفون قاعدة