فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 648

أعتقد في الإسلام طائفة محقة خالية من البدع سوى من سلك هذا الطريق.

والسلام.

وكان ابن عقيل يقول: لا يعظم عندك بذلك نفسك في طاعة الله، فهي التي بذلتها بالأمس في حب مغنية وهوى أمرد، وخاطرت بها في الأسفار لأجل زيادة الدنيا، فلما جئت إلى طاعة الله عظمت ما بذلته، والله ما يحسن بذل النفس إلا لمن إذا أباد أعاد، وإذا أعاد أفاد. وإذا أفاد خلد فائدته على الآباد، ذاك والله الذي يحسن فيه بذل النفوس، وإبانة الرؤوس إليه، هو القائل: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا} (1) .

ولابن عقيل تصانيف كثيرة في أنواع العلم، وأكبر تصانيفه: كتاب الفنون، وهو كتاب كبير جدًا، فيه فوائد كثيرة جليلة، في الوعظ والتفسير والفقه والأصلين والنحو واللغة والشعر والتاريخ والحكايات، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له، وخواطره ونتائج فكره قيدها فيه.

قال ابن الجوزي: وهذا الكتاب مائتا مجلدة، وقع لي منه نحو من مائة وخمسين مجلدة.

وقال الحافظ الذهبي في تاريخه: لم يصنف في الدنيا أكببر من هذا الكتاب.

وقيل إنه ثمانمائة مجلدة، وله في الفقه: كتاب الفصول، ويسمى كفاية المفتي في عشرة مجلدات، وعمدة الأدلة والمفردات والمجالس النظريات، والتذكرة مجلد، والإشارة مجلد لطيف، وهو مختصر كتاب الروايتين والوجهين، والمنثور، وله في الأصلين: الإرشاد في أصول الدين، والواضح في أصول الفقه، والانتصار لأهل الحديث مجلد، ونفي التشبيه، ومسائل مشكلة في آيات من القرآن وأحاديث سئل عنها فأجاب، وله: كتاب تهذيب النفس، وكتاب تفضيل العبادات على نعيم الجنات.

وكان ابن عقيل كثير التعظيم للإمام أحمد وأصحابه، والرد على مخالفيهم، وله مسائل كثيرة ينفرد بها، ويخالف فيها المذهب، ومن كلامه الحسن

ـــــــــــــ

(1) سورة آل عمران، الآية 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت