فهرس الكتاب
وتفقه على يد عمه فخر الدين الخطيب، وسار إلى بغداد وهو مراهق مع السيف ابن عمه، فسمع من أبي أحمد بن سكينة، وابن طبرزد يوسف بن كامل، وضياء بن الخريف، وعدة، وسمع بحران من حنبل المكبر، وعبد القادر الحافظ، وتلا بالعشر على الشيخ عبد الواحد بن سلطان.
حدث عنه ولده شهاب الدين، والدمياطي، وأمين الدين بن شقير، وعبد الغني بن منصور المؤذن، ومحمد بن محمد الكنجي، والشيخ محمد بن القزاز، والشيخ محمد بن زباطر، والواعظ محمد بن عبد المحسن الخراط، وعدة.
وتفقه وبرع، واشتغل وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامة في الفقه، وكان يدري القراءات، وصنف فيها أرجوزة تلاها على الشيخ القيرواني، وقد حج في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماء بغداد لذكائه وفضائله، والتمس منه أستاذ دار الخلافة محيي الدين بن الجوزي الإقامة عندهم، فتعلل بالأهل والوطن.
سمعت الشيخ تقي الدين أبا العباس يقول: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد؛ ثم قال الشيخ: وكانت في جدنا حدة.
قال: وحكى البرهان المراغي أنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد على الشيخ نكتة؛ فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها؛ وقال: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضع البرهان له وانبهر.
وقال العلامة ابن حمدان: كنت أطالع على درس الشيخ وما أبقى ممكنًا، فإذا أصبحت وحضرت ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها قبل.
وقد أقام ببغداد ستة أعوام مكبا على الاشتغال، ورجع، ثم ارتحل إلى بغداد قبل العشرين وستمائة فتزيد من العلم، وصنف التصانيف، مع الدين والتقوى وحسن الإتباع وجلالة العلم.