والناظر بموضوعية - بعيدًا عن المجاملات والمزايدات - في شأن الاختلاف بين أهل السنة والشيعة لا يجد صعوبة في الحكم بأنه اختلاف في أصول الدين، قبل أن يكون اختلافًا في فروعه. فإن هناك بين الفريقين أصولًا عديدة ليست موضع اتفاق، بل هما فيها على طرفي نقيض وافتراق. منها: (الإمامة) و (العصمة) وحفظ القرآن، وعدالة الصحابة، و (التمسك بأهل البيت) ... إلخ. فهل يستطيع الشيعة إثبات ما يدعونه من أصول بالآيات القرآنية المحكمة. فإن فعلوا تبين - بلا ريب - أنهم على حق. وإن عجزوا ونكلوا تبين بيانًا تامًا أنهم على باطل. وكذلك الأمر بالنسبة إلينا.
وفي هذا الكتاب منهاج نظري تأصيلي وتطبيقي لبيان أي من طوائف أهل القبلة هي الطائفة التي على الحق الواضح الصريح، وأي منها على الباطل السافر الذي لا شبهة فيه، بعيدًا عن اللف والدوران والجدل العقيم، وصولًا إلى الحقيقة التي لا يمكن بعدها أن يختلف فيها اثنان.
وقد اتخذت من أصول أهل السنة والجماعة وأصول الشيعة - طبقًا لصريح الآيات القرآنية - ميدانًا لتطبيق المنهج الذي ذكرته رغبةً في معرفة الحق وكشف الحقيقة بأسهل وسيلة وأقرب طريقة.
والحقيقة التي توصلت إليها - بعد الاستقراء التام - أن جميع الأصول التي انفرد بها الشيعة، ليس لأي واحد منها سند من محكم كتاب الله أو صريح آياته البتة! وكل آية يحتجون بها دليلًا على أي أصل من أصولهم لا يمكن أن تدل بنفسها على المطلوب ما لم يرجعوا بها إلى تفسير من عالم، أو توجيه من رواية. وليس هذا هو شأن المحكمات التي وصفها الله تعالى بأنها الأم التي يُرجع إليها، ولا يرجع بها إلى غيرها.