فهرس الكتاب
وقد تقدم شرح الاستطالة ونُضيف:
إن الاستطالة من صفات القوة، فبذلك زادت الضاد قوة على الظاء وإن كان كلاهما قويًا لكن هذا التفاوت في القوة يستأنس به في تفسير التفاوت بينهما في الرخاوة، فكلا الحرفين رخو لكن زيادة قوة الضاد على الظاء بالاستطالة فاوتت بين رخاوة الضاد ورخاوة الظاء فبعض الناس يريد أن يسمع صوت الضاد جاريًا دون انقطاع بحجة رخاوته، وعلى هذا الكلام، أين رخاوة الهاء؟ وأين رخاوة الفاء؟ وأين رخاوة الثاء؟ أما الهاء فسرعان ما ينقطع نفسها وصوتها مع أنها رخوة مهموسة، وهذا يقتضي جريان النفس والصوت معًا، لكن الخفاء الذي في الهاء قلل من هذا الجريان حتى انقطع بعد زمن يسير.
وكذلك الاستطالة التي في الضاد وبعد مخرجه كل ذلك قلل من جريان صوته.
قوله رحمه الله: (وَكُلُّهَا تَجِي) فانه لما رأى كثير من الناس يشتبه ذلك عليه ذكر ما يكتب بالظاء، ليعلم ماسواه فقال (وكلها) أي: الظاءات التي في القران واخذ يعددها كلها فقال:
قال الناظم رحمه الله:
[53] فِي الظَّعْنِ ظِلُّ الظُّهْرِ عُظْمُ الْحِفْظِ
أيْقِظْ وَأَنْظِرْ عَظْمَ ظَهْرِ اللَّفْظِ
[54] ظَاهِرْ لَظَى شُوَاظُ كَظْمٍ ظَلَمَا
اغْلُظْ ظَلامَ ظُفْرٍ انْتَظِرْ ظَمَا
[55] أَظْفَرَ ظَنًّا كَيْفَ جَا وَعِظْ سِوَى
عِضِينَ ظَلَّ النَّحْلِ زُخْرُفٍ سَوا
[56] وَظَلْتَ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا
كَالْحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ
[57] يَظْلَلْنَ مَحْظُورًا مَعَ المُحْتَظِرِ
وَكُنْتَ فَظًّا وَجَمِيْعَ النَّظَرِ
[58] إِلاَّ بِـ: وَيْلٌ هَلْ وَأُولَى نَاضِرَهْ
وَالْغَيْظُ لاَ الرَّعْدُ وَهُودٌ قَاصِرَهْ