فهرس الكتاب
اصطلاحا: اضطراب اللسان بالحرف عند النطق به ساكنًا حتى يسمع له نبرة قوية وحروفها خمسة جمعها بقوله: (قطب جد) وهي القاف والطاء والباء الموحدة والجيم والدال المهملة وسميت بذلك لأنها حال سكونها تتقلقل عند خروجها حتى يسمع لها نبرة قوية - أي صوت عال - وذلك لأن من صفاتها الشدة والجهر فالشدة تمنع الصوت أن يجري معها والجهر يمنع النفس أن يجري معها كذلك. فلما امتنع جريان الصوت والنفس مع حروفها احتيج إلى التكلف في بيانها بإخراجها شبيهة بالمتحرك.
قال ابن الجزري [1] :"وسُميت هذه الحروف بذلك لأنها إذا سُكِّنت ضعفت فاشتبهت بغيرها، فيحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن في الوقف وغيره، وإلى زيادة إتمام النطق بهنَّ، فذلك الصوت في سكونهن أبين منه في حركتهن، وهو في الوقف أمكن، وأصل هذه الحروف القاف؛ لأنه لا يُقْدَر أن يؤتى به ساكنًا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه". انتهى.
وقال شيخ الإسلام الانصاري:"سميت حروفها بذلك؛ لأنها حين سكونها تتقلقل عند خروجها، حتى يُسمع لها نبرة قوية، لما فيها من شدة الصوت الصاعد بها مع الضغط، دون غيرها من الحروف". انتهى.
مراتب القلقلة:
1 -قلقلة كبرى: وهي أقواها وذلك إذا كان حرف القلقلة مشددًا في آخر الكلمة الموقوف عليها مثل قوله تعالى {قالوا الآن جئت بالحقِّ} .
2 -قلقلة وسطى: وذلك إذا كان حرف القلقلة ساكنًا في آخر الكلمة الموقوف عليها غير مشدد مثل قوله تعالى {قل أعوذ برب الفلقِ} .
3 -قلقلة صغرى: وذلك إذا كان حرف القلقلة ساكنًا في وسط الكلمة أو في آخرها ولم يوقف عليه نحو {لِيَقْطَعَ} .
قال العلامة المرصفي: ومما يجب معرفته والتنبيه عليه في كيفية أداء القلقلة أن حروفها الخسمة اجتمع فيها ماهو متصف بصفة الاستعلاء وهو القاف. وما هو متصف بصفة الإطباق وهو الطاء. وما هو متصف بصفة الاستفال وهو باقي الحروف الخمسة. ولكل مراعاة في الأداء ففي حروف الاستفال تؤدى القلقلة بمراتبها السابقة مرققة لأن حروف الاستفال حكمها الترقيق كما سيأتي بيانه في موضعه. وفي حرفي الاستعلاء والإطباق تؤدى القلقلة فيهما بمراتبها السابقة مفخمة لأن حروف الاستعلاء
(1) النشر (1/ 203) .