فهرس الكتاب
في نصرة وتأييد النبي - صلى الله عليه وسلم - والذبّ عنه والتعرّض بسبب ذلك لصنوف الأذى. وفيها أسوة وحافز على نصرة الحق والداعين إليه في كل موقف وزمان." [1] "
وقال ابن عاشور:
"والتطير في الأصل: تكلُّف معرفة دلالة الطير على خير أو شر من تعرض نوع الطير ومن صفة اندفاعه أو مجيئه، ثم أطلق على كل حدث يتوهم منه أحد أنه كان سببًا في لحاق شر به؛ فصار مرادفًا للتشاؤم."
وفي الحديث: =لا عدوى ولا طيرة وإنما الطيرة على من تطير+.
وبهذا المعنى أطلق في هذه الآية، أي قالوا إنا تشاءمنا بكم.
ومعنى: [بِكُم] بدعوتكم، وليسوا يريدون أن القرية حل بها حادث سوء يعم الناس كلهم من قحط أو وباء أو نحو ذلك من الضر العام مقارن لحلول الرسل أو لدعوتهم.
وقد جوزه بعض المفسرين، وإنما معنى ذلك: أن أحدًا لا يخلو في هذه الحياة من أن يناله مكروه.
ومن عادة أصحاب الأوهام السخيفة، والعقول المأفونة أن يسندوا الأحداث إلى مقارنتها دون معرفة أسبابها ثم أن يتخيروا في تعيين مقارنات الشؤم أمورًا لا تلائم شهواتهم وما ينفرون منه، وأن يعينوا من المقارنات للتيمن ما يرغبون فيه، وتقبله طباعهم يغالطون بذلك أنفسهم شأن أهل العقول الضعيفة؛ فمرجع العلل كلها لديهم إلى أحوال نفوسهم ورغائبهم كما حكى الله _تعالى_ عن قوم فرعون: [فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ] وحكى عن مشركي مكة: [وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ] .
ويجوز أن يكونوا أرادوا بالشؤم أن دعوتهم أحدثت مشاجراتٍ واختلافًا بين أهل القرية فلما تمالأت نفوس أهل القرية على أن تعليل كلِّ حدثٍ مكروه يصيب
(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 26)