فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 335

بعض الروايات في صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن » وفي رواية لأبي داود « علمها عشرين آية وهي امرأتك » .

واحتجوا أيضًا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - الثابت في صحيح البخاري من حديث ابن عباس: « إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله » قالوا: الحديث وإن كان واردًا في الجعل على الرقيا بكتاب الله فالعبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب . واحتمال الفرق بين الجعل على الرقية وبين الأجرة على التعليم ظاهر .

قال مقيدة - عفا الله عنه -: الذي يظهر لي والله تعالى أعلم ، أن الإنسان إذا لم تدعه الحاجة الضرورية فالأولى له ألا يأخذ عوضًا على تعليم القرآن ، والعقائد ، والحلال والحرام للأدلة الماضية . وإن دعته الحاجة أخذ بقدر الضرورة من بيت مال المسلمين . لأن الظاهرأن المأخوذ من بيت المال من قبيل الإعانة على القيام بالتعليم لا من قبيل الأجرة .

والأولى لمن أغناه الله أن يتعفف عن أخذ شيء في مقابل التعليم للقرآن والعقائد والحلال والحرام . والعلم عند الله تعالى ." [1] "

وقال الشنقيطي:

"وما تضمنته هذه الآية الكريمة من عدم فائدة المعبودات من دون الله جاء موضحًا في آيات من كتاب الله تعالى: كقوله تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله إِنْ أَرَادَنِيَ الله بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ الله عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المتوكلون } [ الزمر: 38 ] وقوله تعالى: { قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضر عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا } [ الإسراء: 56 ] وقوله تعالى: { قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ الله لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض } [ سبأ: 22 ] الآية . وقوله تعالى: وَيَقُولُونَ هؤلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ الله قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا"

(1) - أضواء البيان - (2 / 288)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت