فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 335

تعالى في سورة القصص: « وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » (آية 20) .

ولم تكن للرجل دعوة إلى اللّه هنا ، لأن موسى لم يكن قد أرسل بعد ..

وربما كان الرجل مؤمنا باللّه ، يدين بالتوحيد عن طريق اليهودية ، أو عن طريق النظر الحرّ .. وعلى أىّ فهو على غير دين فرعون .. وقد ظل الرجل على إيمانه إلى أن بعث اللّه موسى رسولا ، فلما جاء موسى يدعو فرعون إلى اللّه ، وعرض بين يديه تلك المعجزات ، ازداد الرجل إيمانا ، فأصبح داعية إلى اللّه ، يدعو قومه إلى الإيمان باللّه ..

وعلى هذا ، فإننا نجد في القصة والمثل رجلين:

أحدهما ، وهو المؤمن الذي من آل فرعون. والذي وقف مع موسى وهرون موقف الداعية إلى اللّه ، وأنه كان على إيمان باللّه ، ولكنه كان يكتم إيمانه خوفا من فرعون ، فلما رأى أن فرعون يدبّر لقتل موسى ، فزع لهذا الأمر ، وأعلن إيمانه ، ووقف مع موسى وهرون ، يحاجّ فرعون ، ويجادله ، إذ كان ـ مع إيمانه ـ ذا جاء وسلطان .. إنه من آل فرعون!

أما الرجل الآخر ، فهو الذي جاء إلى موسى ، قبل الرسالة ، وحذّره مما يدبر له القوم ، ونصح له بالفرار من المدينة ..

وبهذا نرى أن أحد الرجلين ، خلّص موسى من القتل بعد الرسالة ، على حين أن الآخر قد خلّصه من القتل أيضا ، ولكن قبل الرسالة ..

ومسألة أخرى ، تحتاج إلى نظر أيضا ..إذا كان هذان الرجلان هما المشار إليهما في المثل المضروب ، في سورة « يس » باعتبار أن الرجل الذي من آل فرعون هو الرسول ، أو حوارىّ الرسول ، وأن الآخر هو الذي جاء من أقصى المدينة ، وقال: يا قوم « اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ الآيات » ـ إذ كان ذلك كذلك ، فلم نوه القرآن الكريم في المثل المضروب بالرجل الآخر ، ولم يذكر شيئا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت