فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 335

الثاني ، جواب لسؤال ينطق به لسان الحال ، وهو: أية جناية جناها الناس حتى يساق إليهم هذا البلاء العظيم ؟

فكان الجواب: « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » .

وفى وصف الناس بأنهم عباد ، إشارة إلى أنهم ـ وهم عباد ـ لم يرعوا حق العبودية للّه ، بل كفروا باللّه ، وكذبوا رسله ، واستهزءوا بهم.والمراد بالعباد ، هم الناس جميعا على اختلاف أوطانهم ، وأزمانهم ..إنهم هكذا دأبهم وقليل منهم من يؤمن باللّه ، ويصدّق رسله .. أما الكثرة منهم ، فهم على هذا الوصف!.""

وتنكير حَسْرَةً للتكثير. وسبب التحسر عليهم: أنهم لم يعتبروا بأمثالهم من الأمم الخالية. ولا متحسر أصلا في الحقيقة ، إذ المقصود بيان أن ذلك وقت طلب الحسرة ، حيث ظهرت الندامة عند مواجهة العذاب ومعاينته. وقيل: إنها حسرة الملائكة على الكفار حين كذبوا الرسل.

ثم أنذر اللّه تعالى الأجيال الحاضرة والمستقبلة فقال: « يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » .

"الخطاب هنا للمشركين. وهو تقرير لتلك الحقيقة التي يشهدونها عيانا ، وهى أن الهالكين قبلهم من الأمم السابقة ، كثيرون ، وقد ذهبوا وذهبت آثارهم ، وأنهم لن يرجعوا مرة أخرى إلى هذه الدنيا .. فلمَ يشتدُّ حرص هؤلاء المشركين على دنياهم تلك ، التي كل ما فيها باطل وقبض الريح ؟ ألا يفكرون في حياة أخرى وراء هذه الحياة ، أبقى ، وأعظم ؟ ."

أي ألم يتعظوا بمن أهلك اللّه قبلهم من المكذبين للرسل كعاد وثمود ، وأنهم لا رجعة لهم إلى الدنيا ، خلافا لما يزعم الدّهرية الذين يعتقدون جهلا منهم أنهم يعودون إلى الدنيا كما كانوا فيها ، كما حكى اللّه تعالى عنهم بقوله: وَقالُوا: ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ، وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ .. [الجاثية 45/ 24] .

ثم أعلمهم أيضا بوجود الحساب والعقاب في الآخرة بعد عذاب الدنيا ، فقال تعالى: « وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » ." « إن » هنا نافية بمعنى « ما » و« لما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت