كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزي فِي الحياة الدنيا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ [ يونس: 98 ] . وقوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ } [ الصافات: 147148 ] والحسرة أشد الندامة ، وهو منصوب على أنّه منادى عامل في المجرور بعده ، فأشبه المنادى المضاف .
والمعنى: يا حسرة على العباد! تعالي واحضري ، فإن الاستهزاء بالرسل هو أعظم الموجبات لحضورك [1] .
وفي التفسير الوسيط:
"والمراد بالعباد: أولئك الذين كذبوا الرسل ، وآثروا العمى على الهدى ، ويدخل فيهم دخولا أوليا أصحاب تلك القرية المهلكة."
والمقصود من الآية الكريمة ، التعجب من حال هؤلاء المهلكين ، وبيان أن حالهم تستحق التأثر والتأسف والاعتبار ، لأنها حالة تدل على بؤسهم وظلمهم لأنفسهم وجهلهم.
والمعنى: يا حسرة على العباد الذين أهلكوا بسبب إصرارهم على كفرهم احضرى فهذا أوان حضورك ، فإن هؤلاء المهلكين كانوا في دنياهم ما يأتيهم من رسول من الرسل ، إلا كانوا به يستهزئون ، ويتغامزون ، ويستخفون به وبدعوته ، مع أنهم - لو كانوا يعقلون. لقابلوا دعوة رسلهم بالطاعة والانقياد.
قال صاحب الكشاف: قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ... نداء للحسرة عليهم ، كأنما قيل لها: تعالى يا حسرة فهذه من أحوالك التي حقك أن تحضرى فيها ، وهي حال استهزائهم بالرسل.
والمعنى: أنهم أحقاء بأن يتحسر عليهم المتحسرون ، ويتلهف عليهم المتلهفون. أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين.
وقرئ: يا حسرة العباد ، على الإضافة إليهم لاختصاصها بهم ، من حيث إنها موجهة إليهم
(1) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 431)