فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 335

المقابل منه للشمس ، ويظل يتناقص شيئا فشيئا مدة نصف شهر قمرى ، حتى يكون وجهه المواجه للأرض متوسطا بين الأرض والشمس ، وهنا يكون وجهه المواجه للشمس مضيئا بضوئها ، على حين يكون وجهه المواجه للأرض معتما ، فإذا نزل منزلته في آخر ليلة لم ير من وجهه شىء ، وسمى محاقا ، لأن نوره الذي كان يبدو منه قد محق .. ثم يبدأ يولد من جديد .. فإذا كانت الليلة الأولى أو المنزلة الأولى لمولده ، لم ير منه إلا قوس صغير ، أشبه بقلامة الظّفر ، ويسمى هلالا ، غائرا في الشفق ، فيختلط الضوء القليل الذي يبدو منه بحمرة الشفق ، فيكون له تلك الصورة التي صورها له القرآن الكريم أدق تصوير وأروعه ، حين شبهه بالعرجون القديم ..

والعرجون ، هو عذق النخلة ، الذي يحمل التمر ، ومنه تتدلى عناقيد التمر ، ولونه أصفر ، فإذا جفّ ، وطال عليه الزمن تقوس شكله وصار لونه ضاربا إلى الحمرة الداكنة .. وهذه التحركات والتغيرات التي تظهر على وجه القمر ليلة بعد ليلة ، جديرة بأن تستثير التفكير والتأمل ، وأن تدعو العقل إلى النظر فيما وراء هذه المنظر الظاهر للقمر ، إلى وضعه في المجموعة الشمسية ، وإلى صلته بالأرض ، وإلى إمكان الوصول إليه ، ولو على سبيل الفرض أولا ، ثم اتخاذ الأسباب التي يمكن تحقيق هذا الفرض بها إن الملاحظة للشىء ، هى الطريق الطبيعي للكشف عن حقيقته .. وليس مثل هذا العرض الذي عرضه القرآن الكريم للقمر داعية إلى الملاحظة والتأمل ، لو أن ذلك وجد همما متطلعة ، وعزائم جادة ..!!""

أي جعل اللّه للقمر منازل يسير فيها سيرا آخر ، وهي ثمانية وعشرون منزلا ذكرناها ، ينزل كل ليلة في واحد منها بمعدل 13 درجة في اليوم ، ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما ، وليلة واحدة إن كان تسعة وعشرين يوما ، فإذا صار القمر في آخرها دق وصغر واصفر وتقوس ، وعاد إلى أولها ، حتى صار كالعرجون القديم: وهو الغصن الذي عليه طلع النخلة ، وهو أصفر عريض يعوجّ ، ويقطع منه الشماريخ ، يبقى على النخل يابسا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت