فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 335

وطبيعى أن هذا الذي نقوله عن كتاب اللّه ، نقوله كذلك فيما ثبت من سنة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ، القولية والفعلية ، إذ كانت السنة المطهرة تطبيقا شارحا لكتاب اللّه ، وفى هذا يقول اللّه تعالى: « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » (7: الحشر) .

ولا يستقيم هذا القول ، الذي نقوله في القرآن ـ بأنه مصدر التشريع الإسلامى ـ إلّا بفهم سليم صحيح لكتاب اللّه ، ولا يكون هذا الفهم السليم الصحيح إلا عن طول تأمل وتدبر لكتاب اللّه ، وتذوق لأساليب بيانه ، ووقوف على بعض أسراره.

وبهذا الفهم لكتاب اللّه ، يتحقق لنا أمران:

أولهما: اتصالنا بكتاب اللّه اتصالا وثيقا ، قائما على معرفة به ، وتذوق لجنى طعومه الطيبة ، وهذا مما يجعل لتلاوتنا للقرآن ، أو استماعنا لتلاوته أثرا في نفوسنا ، ووقعا على قلوبنا ، وتجاوبا مع آدابه ، واستجابة لنداءته .. فيما يدعو إليه ، من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر! وثانيهما: تصور مسائل الدين تصورا واضحا محددا ، بلا ذيول ، ولا معلقات ..

وبهذا يعرف المسلم الحكم قاطعا ، فيما أحل اللّه ، وفيما حرم ، فيكون على بينة من أمره ، فيما يأخذ أو يدع من أمر دينه! ومن أجل هذا كانت صحبتنا هذه لكتاب اللّه ، على هذا الوجه ، الذي لا ننظر فيه إلى غير كتاب اللّه ، وإلى تدبر آياته ، بعيدا عن طنين المقولات الكثيرة التي جاءت إلى القرآن من كل صوب ، وكادت تخفت صوته ، وتغيم على الأضواء السماوية المنبعثة منه! إننا في صحبتنا هذه للقرآن ، لا نقيم نظرنا على غير كلماته وآياته ، ولا نخط على هذه الصفحات غير ما يسمح لنا به النظر في كلماته وآياته.

إننا لا نفسر القرآن بالمعنى المعروف للتفسير ، في هذه الصحبة التي نصحب فيها كتاب اللّه .. وإنما نحن نرتل آيات اللّه ترتيلا .. آية آية ، أو آيات آيات .. ثم نقف لحظات نلتقط فيها أنفاسنا المبهورة ، لما تطالعنا به الآية أو الآيات ، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت