الله سبحانه هو الأعلم بكيفية هذا السجود وظاهر الحديث يأبى أن يكون معنى السجود مجرد خضوعها لأمر الله سبحانه وانقيادها لطاعته بل هو خضوع وذلة وانكسار وانقياد بسجود حقيقي لا نعلم كيفيته ، وكذا يقال في القمر والشجر والدواب وسائر الكائنات كل له سجود يناسبه ويليق به ، فالواجب على المؤمن أن لا يجعل من جهله بكيفية سجود بعض الكائنات مانعا من التصديق والإيمان بهذا السجود بل الواجب عليه الإيمان بما أخبر الله به من سجود الكائنات له سبحانه .والله أعلم" [1] "
قلت:
"أجمع العلماء على أن قطعي الوحي لا يتعارض أبدًا مع قطعي العقل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في درء التعارض: كل ما قام عليه دليل قطعي سمعي يمتنع أن يعارضه قطعي عقلي، ومثل هذا الغلط يقع فيه كثير من الناس. انتهى [2] "
وبين شيخ الإسلام رحمه الله أنه إن تعارض ظني العقل وظني النقل فالمقدم هو الراجح منهما مطلقًا، وإن كان أحدهما ظنيًا والآخر قطعيًا فالقطعي هو المقدم مطلقًا.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: فما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - هو ثابت في نفس الأمر، سواء علمنا صدقه أو لم نعلمه. [3]
وقال: لا يجوز أن يتعارض دليلان قطعيان لا عقليان ولا سمعيان ولا سمعي ولا عقلي، ولكن قد ظن من لم يفهم حقيقة القولين تعارضهما لعدم فهمه لفساد أحدهما. [4]
(1) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (1 / 2939) سؤال رقم 27036- سجود ما في الكون لله تعالى ورد في سورة الحج أية (18) سجود الدوآب فما هي كيفية هذا السجود ؟.
(2) - درء التعارض 1/80
(3) - 1/88 من نفس المرجع
(4) - نفسه 1/174