فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 335

المثلات مثل ما حل بمن قبلهم ، ثم أعقبه بذمهم على ترك الشفقة على خلق اللّه ، إذ قيل لهم أنفقوا فلم يفعلوا. [1]

هؤلاء الكفار أمرهم عجيب: لقد ساق اللّه الآيات الظاهرة التي يعرفها كل مخلوق في الليل والنهار والشمس والقمر والأرض الميتة ، وحمل ذرياتهم في ظهور آبائهم فما اتعظوا ، ولا تذكروا. بل ظلوا كما هم.

والآن يخوفهم اللّه عاقبة أمرهم بعد عرض الآيات عليهم لعلهم يتوبون فيرحمون ولكنهم مع كل ذلك معرضون فالويل لهم.

وإذا قيل لهم: يا أيها الناس اتقوا ما بين أيديكم من أيام الدنيا وحوادثها الجسام واعتبروا بما حل بغيركم ، واتقوا ما خلفكم من أيام الآخرة وأهلها ومواقفها الشداد اتقوا اللّه واخشوا حسابه وعقابه لتكونوا على رجاء رحمة اللّه عاملين ، إذا قيل لهم هذا أعرضوا وأصروا على عنادهم واستكبروا استكبارا ، وما تأتيهم من آية من آيات ربهم الكونية أو القرآنية للعبرة والعظة إلا كانوا عنها معرضين ، فدأبهم الإعراض عند كل آية وموعظة.

وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ نزلت هذه الآية في مشركي قريش حين قال فقراء الصحابة لهم: أعطونا من أموالكم التي زعمتم أنها للّه. يعنون قوله تعالى وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيبًا [سورة الأنعام آية 136] فلم يعطوهم وحرموهم ، وقالوا للذين آمنوا: أنطعم شخصا لو شاء اللّه لرزقه كما تزعمون.

كان المشركون يسمعون المؤمنين ، وهم يعلقون الأفعال بمشيئة اللّه فيقولون: لو شاء اللّه لأغنى فلانا ، لأعطى فلانا ، ولو شاء اللّه لكان كذا وكذا فأخرج المشركون هذا الجواب أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمر بمشيئته تعالى.

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت