فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 335

"أي أن هذه الصيحة التي تنزل بهم ، إنما تأتيهم بغتة ، فلا تدع لهم سبيلا إلى أن يتصرفوا في شيء مما في أيديهم ، أو أن يوصوا بشيء منه إلى من يودون إيثاره بشيء مما كانوا يحرصون عليه ، وقد أوشك أن يفلت من أيديهم ، كما لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أهلهم وأموالهم بعد موتهم .. أو أنهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أموالهم وأهليهم ، إذا جاءهم الموت ، وهم في مكان بعيد عنهم .. إن الموت لا ينتظرهم لحظة واحدة ، إذا جاء أجلهم .."

ثم أخبر اللّه تعالى عن نفخة ثانية هي نفخة البعث والنشور من القبور،فقال: « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ » .""

وإذا كان هؤلاء المقبورون من المشركين ،لا يرجعون إلى أهليهم،فإنهم سيرجعون إلى اللّه ، وسيلقون جزاء ما كانوا يعملون .. فكما ماتوا بصيحة واحدة ، فإنهم سيبعثون كذلك بنفخة واحدة.""

أي ونفخ في الصور نفخة ثانية للبعث والنشور من القبور ،فإذا جميع المخلوقين يخرجون من القبور ،يسرعون المشي إلى لقاء ربهم للحساب والجزاء ،كما قال تعالى:يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعًا،كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [المعارج 70/ 43] .

ثم ذكر ما يطرأ عليهم بعد البعث من الأهوال والمخاوف فقال تعالى: « قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟ » ."وتأخذ المفاجأة المشركين والكافرين ، لأنهم كانوا لا يتوقعون نشورا ، فيفزعهم هذا البعث ، ويتنادون بالويل .. لأنهم لا يدرون ماذا يراد بهم في هذا العالم الجديد الذي أخذوا إليه ؟ ويأخذهم العجب من تلك اليقظة التي أخرجتهم من هذا النوم الطويل .. « مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » ؟ ويجيئهم الجواب: « هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ » .. هذا ما كنتم به تكذبون!"

أي قال المبعوثون: يا هلاكنا من الذي بعثنا من قبورنا بعد موتنا؟ وهي قبورهم التي كانوا يعتقدون في دار الدنيا أنهم لا يبعثون منها ، وظنوا لما شاهدوا من الأهوال وما استبد بهم من الفزع ، أنهم كانوا نياما.وهذا لا ينفي عذابهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت