فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 335

قال ابن كثير - رحمه اللّه - قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا يعنون قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها ، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم قالوا:

يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ، وهذا لا ينفى عذابهم في قبورهم ، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد.

وقوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ رد من الملائكة أو من المؤمنين عليهم.

أو هو حكاية لكلام الكفرة في رد بعضهم على بعض على سبيل الحسرة واليأس.

و « ما » موصولة والعائد محذوف ، أى: هذا الذي وعده الرحمن والذي صدّقه المرسلون.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: إذا جعلت « ما » مصدرية ، كان المعنى: هذا وعد الرحمن ، وصدق المرسلين ، على تسمية الموعود والمصدق فيه بالوعد والصدق ، فما وجه قوله:

وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ؟ إذا جعلتها موصولة؟.

قلت: تقديره: هذا الذي وعده الرحمن ، والذي صدقه المرسلون ، بمعنى: والذي صدق فيه المرسلون ، من قولهم: صدقوهم الحديث والقتال .." [1] "

وفي الظلال:

"وأخيرا يجيء شكهم في الوعد ، واستهزاؤهم بالوعيد: «وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟» ..ووعد اللّه لا يستقدم لاستعجال البشر ولا يستأخر لرجائهم في تأخيره. فكل شيء عند اللّه بمقدار. وكل أمر مرهون بوقته المرسوم. إنما تقع الأمور في مواعيدها وفق حكمة اللّه الأزلية التي تضع كل شيء في مكانه ، وكل حادث في إبانه ، وتمضي في تصريف هذا الكون وما فيه ومن فيه وفق النظام المقدر المرسوم في إمام مبين."

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت