وفي هذه السرعة الخاطفة التي تتم بها تلك المشاهد الثلاثة تناسق في الرد على أولئك الشاكين المرتابين في يوم الوعد المبين! [1]
ما ترشد إليه الآيات
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
1 -كان الرد الحاسم على استعجال الكفار قيام الساعة استهزاء أنها تأتي فجأة كلمح البصر أو هي أقرب ، وتحدث بنفخة واحدة هي نفخة إسرافيل في وقت يختصم الناس في أمور دنياهم ، فيموتون في مكانهم. وهذه نفخة الصّعق.
2 -من آثار الموت المفاجئ بتلك النفخة أنهم لا يتمكنون من العودة إلى ديارهم إذا كانوا خارجين منها ، ولا يستطيعون الإيصاء إلى غيرهم بما لهم وما عليهم. وقيل: لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم.
3 -ثم تأتي النفخة الثانية وهي نفخة البعث والنشور من القبور ، فهما نفختان ، لا ثلاث ، بدليل هذه الآية: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ.
عن أبي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ"قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا ، قَالَ: أَبَيْتُ ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً ، قَالَ: أَبَيْتُ ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا ، قَالَ:"أَبَيْتُ وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ" [2]
وعَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ:"بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ"قَالَ أَصْحَابُهُ: فَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا زَادَنَا عَلَى ذَلِكَ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مِنْ رَأْيهِمْ أَنَّهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُبْعَثُ فِي تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ مَطَرٌ يُقَالُ لَهُ مَطَرُ الْحَيَاةِ ، حَتَّى تَطِيبُ الْأَرْضُ وَتَهْتَزُّ ، وَتَنْبُتُ أَجْسَادُ النَّاسِ نَبَاتَ الْبَقْلِ
(1) - في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص: 2971
(2) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (4814 )