فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 335

فالزمن بالنسبة لهؤلاء المشركين ، ليس في صالحهم ، وأنهم وقد بلغوا مرحلة الرجولة الكاملة ، لا ينتظرون إلا أن ينقصوا لا أن يزدادوا ، وعيا وإدراكا ، وأنهم إذا لم تهدهم عقولهم إلى الإيمان بهذا الكتاب الذي بين أيديهم فلن يهتدوا بعد هذا أبدا ، بل سيزدادون ضلالا إلى ضلال ، وعمى إلى عمى

وفى قوله تعالى: « أَفَلا يَعْقِلُونَ » حثّ لهم على استعمال عقولهم تلك ، التي هى معهم الآن ، ثم إذا هى ـ بعد أن يمتد العمر بهم ـ وقد تخلت عنهم!

وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا » (70: النحل) .""

ومضات عامة

قال الرازي: وفي الختم على الأفواه وجوه ، أقواها أن الله يسكت ألسنتهم فلا ينطقون بها ، وينطق جوارحهم فتشهد عليهم ، وإنه في قدرة الله يسير ، أما الإسكات فلا خفاء فيه ، وأما الإنطاق فلأن اللسان عضو متحرك بحركة مخصوصة . فكما جاز تحركه بها ، جاز تحرك غيره بمثلها ، والله قادر على الممكنات . والوجه الآخر ، أنهم لا يتكلمون بشيء ؛ لانقطاع أعذارهم وانتهاك أستارهم ، فيقفون ناكسي الرؤوس وقوف القنوط اليؤوس ، لا يجد عذرًا فيعتذر ، ولا مجال توبة فيستغفر ، وتكلم الأيدي ظهور الأمور بحيث لا يسع معه الإنكار ، حتى تنطق به الأيدي والأبصار . كما يقول القائل: الحيطان تبكي على صاحب الدار . إشارة إلى ظهور الحزن ، والأول صحيح . انتهى . أي: لإمكانه وعدم استحالته ، فلا تتعذر الحقيقة . ويؤيده آية: { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ فصلت: 21 ] . [1]

وقال دروزة"عند قوله تعالى {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ } عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَحِكَ ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ ؟ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ: مِنْ"

(1) - محاسن التأويل تفسير القاسمي - (11 / 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت