فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 335

إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت وَقَدْ أمروا أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشيطان أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا [ النساء: 60 ] .

وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيكان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم .

تنبيه

اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام قسمان: إداري ، وشرعي . أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع ، فهذا لا مانع منه ، ولا مخالف فيه من الصحابة ، فمن بعدهم وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - .

ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط ، ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة « بني إسرائيل » في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ ، مع أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعل ذلك ، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك - صلى الله عليه وسلم - . وكاشترائه - أعني عمر رضي الله عنه - دار صفوان بن أمية وجعله غياهبا سجنًا في مكة المكرمة ، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتخذ سجنًا هو لا أبو بكر . فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخاف الشرع - لا بأس به . كتنظيم شؤون الموظفين ، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع . فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به ، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة .

وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت