فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 335

"وصية اللّه - تعالى - للناس على ألسنة رسله ، أن يخلصوا له العبادة والطاعة ، وأن يخالفوا: ما يوسوس لهم به الشيطان من شرك ومعصية قال الآلوسى: والمراد بالعهد هنا. ما كان منه - تعالى - على ألسنة الرسل - عليهم السلام - من الأوامر والنواهي التي من جملتها قوله - تعالى - يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ...."

وقيل: هو الميثاق المأخوذ عليهم في عالم الذر ، إذ قال - سبحانه - أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى .

وقيل: هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادة اللّه - تعالى - الزاجرة عن عبادة غيره ...

والمراد بعبادة الشيطان: طاعته فيما يوسوس به إليهم ، ويزينه لهم ، عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها .

والمعنى: لقد عهدت إليكم - يا بنى آدم - عهدا مؤكدا على ألسنة رسلي ، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته ، وأن لا تتبعوا خطواته ، لأنه لكم عدو ظاهر العداوة ، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من العقلاء.

فجملة إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ تعليل لوجوب الانتهاء عن طاعة الشيطان.""

والإشارة في قوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ تعود إلى إخلاص العبادة للّه - تعالى - .أى: هذا الذي أمرتكم به من إخلاص العبادة والطاعة لي هو الطريق الواضح المستقيم ، الذي يوصلكم إلى عز الدنيا ، وسعادة الآخرة."" [1]

"وقوله: نَخْتِمُ من الختم ، والختم الوسم على الشيء بطابع ونحوه. مأخوذ من وضع الخاتم على الشيء وطبعه فيه للاستيثاق ، لكي لا يخرج منه ما هو بداخله ، ولا يدخله ما هو خارج عنه."

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت