فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 335

المعنى العام:

بعد أن ذكر أمر الوحدانية في قوله: وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ، وذكر أمر البعث في قوله: اصلوها اليوم - ذكرها الأصل الثالث. وهو الرسالة في الآية الأولى والثانية. [1]

وبعد أن ذكر سبحانه الأدلة على الأصول الثلاثة: الوحدانية والحشر والرسالة - أعاد الكلام في الوحدانية وذكر بعض دلائلها. [2]

وبعد أن ذكر سبحانه أنهم كفروا بأنعم اللّه عليهم وأنكروها - أردف ذلك بيان أنهم زادوا في ضلالهم ، وأقبلوا على عبادة من لا يضر ولا ينفع ، وتوقعوا منه النصرة مع أنهم هم الناصرون لهم كما قال تعالى حاكيا عنهم « قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ » والحقيقة أنها لا هى ناصرة ولا منصورة. [3]

الشعر نوع من الكلام العربي له طابع خاص ، ووزن خاص ، وهو يعتمد على وحدة القافية ، يعنى بالخيال الخصب ، والتصوير الرائع والعاطفة المشبوبة ، ولهذا لا يتحرى الشاعر غالبا في كلامه الصدق ، ولا يلتزم جادة الصواب ، بل تراه كما وصفه القرآن أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ، وقد قيل:أعذب الشعر أكذبه ، وقبيل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر التكسب بالشعر ، وتعرض الشعراء للقول بالحق وبالباطل ، وظهر بعد العصر الإسلامى الأول التكسب بالشعر ، وصار صنعة يتحاشاها الأشراف لهذا وأشباهه لم يقل النبي الشعر ، وما كان ينبغي له ، وقد رمى الكفار القرآن بأنه شعر مرة ، وأنه سحر مرة أخرى ، أو هو من عمل الكهان.

وهنا يرد القرآن على المشركين هذه الدعوى الباطلة مثبتا أن اللّه لم يعلمه الشعر وما ينبغي له - لما قدمناه - والقرآن ليس شعرا ، وإن كان أبلغ كلام وأعلاه ،

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 29)

(2) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 32)

(3) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (23 / 33)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت