بل إن الخليل بن أحمد الفراهيدي ما عدّ المشطور من الرجز شعرا.
ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل أحيانا ببعض الأشعار لشعراء العرب ، مثل تمثله ببيت طرفة بن العبد في معلّقته المشهورة [1] :
سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا ... وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ
فجعل يقول:"مَن لم تُزَوّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال:"إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي"
وعَنِ الْحَسَنِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ:"
كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا
وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَكَ" [2] "
وثبت في الصحيح عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ:
"لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ، وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا ،"
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا ،
إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" [3] "
وعَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ وَهْوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ:
اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا
(1) - تفسير ابن كثير - (6 / 590) وفيه جهالة
(2) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (793 ) حسن مرسل
(3) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (2837 )