فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 335

بل إن الخليل بن أحمد الفراهيدي ما عدّ المشطور من الرجز شعرا.

ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل أحيانا ببعض الأشعار لشعراء العرب ، مثل تمثله ببيت طرفة بن العبد في معلّقته المشهورة [1] :

سَتُبْدي لكَ الأيامُ مَا كُنْتَ جَاهلا ... وَيَأْتيك بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ

فجعل يقول:"مَن لم تُزَوّد بالأخبار". فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا. فقال:"إني لست بشاعر، ولا ينبغي لي"

وعَنِ الْحَسَنِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَّيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَ الشَّاعِرُ:"

كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيَا

وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: كَفَى بِالْإِسْلَامِ وَالشَيْبِ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا عَلَّمَكَ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَكَ" [2] "

وثبت في الصحيح عَنِ البَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الأَحْزَابِ يَنْقُلُ التُّرَابَ ، وَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ:

"لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ، وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا ،"

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ، وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا ،

إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا" [3] "

وعَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ وَهْوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ:

اللَّهُمَّ لَوْلاَ أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا

فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا

(1) - تفسير ابن كثير - (6 / 590) وفيه جهالة

(2) - الطَّبَقَاتُ الْكُبْرَى لِابْنِ سَعْدٍ (793 ) حسن مرسل

(3) - صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ (2837 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت