فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 335

أمره وشأنه إذا أراد إيجاد شيء أن يقول له: كن فهو يكون ، وهل هناك لفظ (كن) ؟

ذهب إلى هذا السلف مفوضين أمره وحقيقته إلى علام الغيوب. وقال الجمهور من العلماء: ليس هناك لفظ (كن) وإنما المراد تمثيل لقدرة اللّه في مراده يأمر الأمر المطاع للمأمور المطيع في سرعة الحصول من غير امتناع ولا توقف ، وإذا كان الأمر كذلك فسبحان اللّه الذي بيده الملك التام لكل شيء.

وإليه وحده ترجع الخلائق.

وهذا تنزيه للّه - سبحانه وتعالى - عما وصفوه إذ بيده الملك وهو القادر على كل شيء وإليه يرجع الأمر كله ، فاعبدوه وقدسوه ووحدوه سبحانه وتعالى عما يشركون. [1]

التفسير والبيان:

قوله تعالى: « أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ » .

"هو مراجعة لهؤلاء المشركين ، وتنبيه لهم من هذه الغفلة المستولية عليهم ..وفى هذا الاستفهام التقريرى الموجه إلى الإنسان على إطلاقه ـ دعوة إلى كل إنسان أن ينظر في نفسه ، وأن يمد بصره ، إلى نقطة الابتداء في حياته ، ثم ليسير مع نقطة الابتداء هذه في الطريق الذي سلكه ، حتى صار هذا الإنسان ، الذي يجادل ، ويخاصم ، ويقف من اللّه موقف المحادّ المحارب!."

ألم يكن هذا الإنسان نطفة ؟ .. إنه لو نظر الإنسان فيها لأنكر نفسه ، وما وقع في تصوره أنه كان جرثومة من آلاف الجراثيم السابحة في هذه النطفة

وأين تلك النطفة أو هذه الجرثومة العالقة بالنطفة ـ أين هي من هذا الإنسان ، الذي أبدعته يد القدرة هذا الإبداع العظيم الحكيم ؟

ألا ما أضأل شأن الإنسان ، وما أعظمه! ما أضأله نطفة ، وما أعظمه رجلا

ما أضأله ضالا ضائعا ، كضلال هذه النطفة وضياعها ..

(1) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (3 / 195)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت