فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 335

"أن هذا الإنسان الجاهل المجادل بالباطل ، لم يكتف بذلك ، بل ضرب لنا مثلا هو في غاية الغرابة ، حيث أنكر قدرتنا على إحياء الموتى ، وعلى بعثهم يوم القيامة ، فقال: - دون أن يفطن إلى أصل خلقته - من يحيى العظام وهي رميم ، أى: وهي بالية أشد البلى. فرميم بزنة فعيل بمعنى فاعل. من رمّ اللازم بمعنى بلى ، أو بمعنى مفعول ، من رم المتعدى بمعنى أبلى."

يقال: رمه إذا أبلاه. فيستوى فيه المذكر والمؤنث.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: لم سمى قوله: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ مثلا؟

قلت: لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي إنكار قدرة اللّه - تعالى - على إحياء الموتى .. مع أن ما أنكر من قبيل ما يوصف اللّه - تعالى - بالقدرة عليه ، بدليل النشأة الأولى ..""

فقل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين المنكرين لإعادة الحياة إلى الأجساد بعد موتها ، قل لهم: يحيى هذه الأجسام والأجساد البالية ، اللّه - تعالى - الذي أوجدها من العدم دون أن تكون شيئا مذكورا ، ومن قدر على إيجاد الشيء من العدم قادر من باب أولى على إعادته بعد هلاكه. وهو - سبحانه - بكل شيء في هذا الوجود عليم علما تاما ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، سواء أكان هذا الشيء صغيرا أم كبيرا ، مجموعا أم مفرقا.

قال الشوكانى: وقد استدل أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعى بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة - أى أنها بعد الموت تكون نجسة.

وقال الشافعى: لا تحله الحياة ، وأن المراد بقوله: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ من يحيى أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف. ورد بأن هذا التقدير خلاف الظاهر » [1]

وفي الظلال:

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 56) وتفسير الكشاف ج 4 ص 30. وتفسير فتح القدير ج 4 ص 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت