1 -عجبا لأمر الإنسان ، سواء العاص بن وائل السّهمي ، أو أبيّ بن خلف الجمحي (و هو الأصح) أو أمية بن خلف أو غيرهم ، كيف خلقه اللّه من يسير الماء ، وأضعف الأشياء ، ثم يصبح مخاصما ربّه ، مجادلا في الخصومة ، مبيّنا للحجة ، أي أنه صار بعد أن لم يكن شيئا مذكورا خصيما مبينا.
قال أبو حيان: قبّح تعالى إنكار الكفرة البعث حيث قرر أن عنصره الذي خلق منه هو نطفة ماء مهين خارج من مخرج النجاسة ، أفضى به مهانة أصله أن يخاصم الباري تعالى ، ويقول: من يحيي الميت بعد ما رمّ مع علمه أنه منشأ من موات. [1]
2 -لقد نسي هذا الإنسان الضعيف المخلوق أن اللّه أنشأه من نطفة ، ثم جعله إنسانا حيّا سويا ، فهذا دليل حاضر من نفسه على إمكان البعث ، وقد احتج اللّه عزّ وجلّ على منكري البعث بالنشأة الأولى ، فكيف يقول الإنسان: من يحيي هذه العظام البالية؟!
والجواب: أنّ النّشأة الثانية مثل النّشأة الأولى ، فمن قدر على النّشأة الأولى قدر على النّشأة الثانية ، وأن اللّه عالم بكلّ الأشياء ، سواء الأجسام العظام أو الذّرات الصغار.
3 -في قوله تعالى: مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ دليل على أن في العظام حياة ، وأنها تنجس بالموت ، وهو قول أبي حنيفة ، وقال الشافعي: لا حياة فيها.
4 -من أدلة وحدانيته تعالى وكمال قدرته على إحياء الموتى: ما يشاهده الناس من إخراج المحروق اليابس من العود الندي الطري ، فإن الشجر الأخضر من الماء ، والماء بارد رطب ضدّ النار ، وهما لا يجتمعان ، فأخرج اللّه منه النار ، فيدلّ ذلك على أنه تعالى هو القادر على إخراج الضدّ من الضدّ ، وهو على كلّ شيء قدير.
5 -إنّ الذي خلق السموات والأرض التي هي أعظم من خلق الناس قادر على أن يبعثهم مرة أخرى.
(1) - تفسير البحر المحيط ـ موافق للمطبوع - (7 / 332)