وَإِنَّمَا هُوَ لِلْقَاشَانِيِّ الْبَاطِنِيِّ الشَّهِيرِ ، وَفِيهِ مِنَ النَّزَعَاتِ مَا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ دِينُ اللهِ وَكِتَابُهُ الْعَزِيزُ . [1]
قلت:
قد أكثر العلامة القاسمي رحمه الله عن القاشاني أكثر من مائتين وتسعة وثلاثين مرة ، كلاما بديعا في فهم كتاب الله تعالى ، وهو من العلماء المعروفين بتحري النقل ، ولم أر في كلام القاشاني الذي نقله عنه القاسمي شيئا يخالف الشريعة .
وهذه أمثلة من بداية نقله عنه في تفسير سورة البقرة:
قال القاشاني: المخادعة استعمال الخدع من الجانبين ، وهو إظهار الخير ، واستبطان الشر ، ومخادعة الله مخادعة رسوله ، لقوله: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } [ النساء: 80 ] . فخداعهم لله وللمؤمنين إظهار الإيمان والمحبة ، واستبطان الكفر والعداوة . وخداع الله و المؤمنين إياهم مسالمتهم ، وإجراء أحكام الإسلام عليهم . بحقن الدماء وحصن الأموال وغير ذلك . و ادخّار العذاب الأليم ، والمآل الوخيم ، وسوء المعبّة لهم ، وخزيهم في الدنيا لافتضاحهم بإخباره تعالى بالوحي [ في المطبوع: وبالوحي ] عن حالهم . لكن الفرق بين الخداعين: أن خداعهم لا ينجح إلَّا في أنفسهم . بإهلاكها ، وتحسيرها ، وإيراثها الوبال والنكال - بازدياد الظلمة ، والكفر ، والنفاق ، واجتماع أسباب الهلكة ، والبعد و الشقاء ، عليها - وخداع الله يؤثر فيهم أبلغ تأثير ، ويوبقهم أشد إيباق ، كقوله:
(1) - عبد الرزاق (جمال الدين) بن أحمد (كمال الدين) ابن أبي الغنائم محمد الكاشي (أو الكاشاني أو القاشاني) : صوفي مفسر، من العلماء. له كتب، منها (كشف الوجوه الغر - ط) في شرح تائية ابن الفارض، و (اصطلاحات الصوفية - خ) فيلم عنه في دمشق، يسمى (لطائف الأعلام في إشارات أهل الافهام) وله (شرح منازل السائرين - ط) للهروي الحنبلي، و (السراج الوهاج) في تفسير القرآن، و (شرح فصوص الحكم لابن عربي - ط) و (تأويلات القرآن - خ) الاول منه، في الرياض (الرقم 2437) ورسالة (في القضاء والقدر - ط) و (رشح الزلال في شرح الالفاظ المتداولة بين أرباب الاذواق والاحوال) الأعلام للزركلي - (3 / 350) .