قال البزار:"لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد". وقال الطبرانيُّ:"لم يروه عن قتادة، إلا خالد بن قيس"وخالد ونوح كلاهما صدوق وقال الهيثميّى في"المجمع" (305/5) :"رواه أبو يعلي والبزار والطبرانيُّ في الصغير."
قُلْتُ: وخالد بن قيس وثقه ابنُ معين، والعجليُّ، وابن حبان. وقال ابن المديني:"ليس به بأس"لكن قال الأزديُّ:"روى عن قتادة مناكير". وهذا من روايته عنه، وقد خالفه شيبان بن عبد الرحمن وهو أوثقُ منه، فرواه عن قتادة، عن مضارب بن حزن العجليِّ، عن مرثد بن ظبيان، قال: جاءنا كتابٌ من رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فما وجدنا له كاتبًا يقرؤهُ، حتى قرأهُ رجل من بني ضُبيعة:"من رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل: اسلموا تسلموا".
أخرجه أحمد (68/5) ، ومن طريقه ابنُ الأثير في"أسد الغابة" (136/5) قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب وحسين بن محمد بن بهرام، قالا: ثنا شيبان بهذا ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن رجل من بني سدوس قال: كتب رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى بكر بن وائل... قال قتادة: فما وجدوا رجلا يقرؤه... الخ، أخرجه ابن سعد في"الطبقات" (281/1) قال: حدثنا علي بن محمد القرشي، عن سعيد ابن أبي عروبة به. وابن أبي عروبة من الأثبات في قتادة، لكن الراوي عنه: علي بن محمد بن أبي الخصيب القرشي، أحد شيوخ ابن ماجة ذكره ابن حبان في"الثقات" (475/8) وقال:"ربما أخطأ"وقال ابنُ أبي حاتم:"محلُّه الصدق"، وسعيد بن أبي عروبة كان اختلط، والقرشي ليس من قدماء أصحابه، نعم وجدتُ له متابعًا، فرواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: لقد حدَّث مرثد بن ظبيان أحد بني سدوس رضي الله عنه فذكره كله ولم يجعل شيئًا من المتن من قول قتادة. أخرجه ابنُ أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (1658) قال: حدثنا يوسف بن حمادٍ، ثنا عبد الأعلى بهذا. وعبد الأعلى من قدماء أصحاب سعيد، ولكن أرجح الأقوال عندي هو قول شيبان بن عبد الرحمن. وإسنادُهُ صالحٌ. ومضارب بن حزن وثقه ابنُ حبان والعجليُّ، وروى عنه جماعة. والله أعلمُ.
أمَّا الحديث الثالث:"من كذَّب بالقدر..."فهو حديثٌ منكرٌ.