الصفحة 142 من 2673

)الصدق الرابع) في الوفاء بالعزم، فإنّ النفس قد تسخو بالعزم في الحال إذ لا مشقة في الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة، فإذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم، وهذا يضاد الصدق فيه، ولذلك قال الله تعالى {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23] .

)الصدق الخامس) في الأعمال، وهو أن يجتهد حتى لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف هو به.

)الصدق السادس) وهو أعلى الدرجات وأعزها، الصدق في مقامات الدين، كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور.

الفقرة الرابعة: في الزهد

قال الغزالي رحمه الله

بيان علامات الزهد

اعلم أنه قد يظنّ أن تارك المال زاهد، وليس كذلك، فإنّ ترك المال وإظهار الخشونة سهل على من أحب المدح بالزهد، فكم من الرهبان ردوا أنفسهم كل يوم إلى قدر يسير من الطعام ولازموا ديرًا لا باب له، وإنما مسرة أحدهم معرفة الناس حاله ونظرهم إليه ومدحهم له، فذلك لا يدل على الزهد دلالة قاطعة، فإن معرفة الزهد أمر مشكل، بل حال الزهد على الزاهد مشكل.

وينبغي أن يعول في باطنه على ثلاثة علامات:

)العلامات الأولى) أن لا يفرح بموجود ولا يحزن على مفقود، كما قال تعالى {لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 23] .

)العلامة الثانية) أن يستوي عنده ذامه ومادحه، فالأوّل علامة الزهد في المال والثاني علامة الزهد في الجاه.

)العلامة الثالثة) أن يكون أنسه بالله تعالى والغالب على قلبه حلاوة الطاعة إذ لا يخلو القلب عن حلاوة المحبة إما محبة الدنيا وإما محبة الله، وهما في القلب كالماء والهواء في القدح، فالماء إذا دخل خرج الهواء ولا يجتمعان.

وقال أحمد بن حنبل وسفيان رحمهما الله: علامة الزهد قصر الأمل.

الفقرة الخامسة: في التوكّل

قال الغزالي رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت