الصفحة 68 من 2673

فالتزكية في النهاية: تطهرٌ وتحقق وتخلق، ولذلك وسائله المشروعة، وماهيتها وثمراتها الشرعية، ويظهر آثار ذلك على السلوك، في التعامل مع الله عز وجل ومع الخلق، وفي ضبط الجوارح وفقًا لأوامر الله.

إن تزكية القلوب والنفوس: إنما تكون بالعبادات فإذا أُدِّيت العبادة على كمال وتمام فعندئذ يتحقق القلب بمعان تكون النفس بها مزكاة، ويكون لذلك آثاره وثمراته على الجوارح كلها كاللسان والعين والأذن وبقية الأعضاء، وأظهر ثمرات النفس المزكاة حسن الأدب والمعاملة مع الله والناس: مع الله قيامًا بحقوقه بما في ذلك بذل النفس جهادًا في سبيله، ومع الناس على حسب الدائرة وعلى مقتضى المقام وعلى ضوء التكليف الرباني.

وإذن فالتزكية لها وسائل من مثل الصلاة والإِنفاق والصوم والحج والذكر والفكر وتلاوة القرآن والتأمل والمحاسبة وتذكر الموت، إذا أُديت هذه على كمالها وتمامها.

ومن آثار ذلك أن يتحقق القلب بالتوحيد، والإِخلاص، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والحلم، والصدق مع الله، والمحبة له، ويتخلى عما يقابل ذلك من رياء، وعجب، وغرور، وغضب للنفس، أو للشيطان، وبذلك تصبح النفس مزكاة فتظهر ثمرات ذلك في ضبط الجوارح على أمر الله في العلاقة مع الأسرة والجوار والمجتمع والناس.

{أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [إبراهيم: 24-25] .

إنّ المربين في عصرنا يواجهون حالات خطيرة:

فالقلب قسا، وأمراضه من حسد وعجب أصبحت متفشية، وحسن التعامل ضعف، والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد أن تتأثر بذلك، لذلك كان لا بد للذين يسعون إلى تجديد الإِسلام أن يفكروا في إحياء المعاني القلبية للعبادات، وفي تحلية النفس بأخلاق العبودية، وتخليتها من النزعات الحيوانية والشيطانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت