الصفحة 77 من 2673

قسم صدّقوا التوحيد ووفوا بعهدهم ونزلوا عن جميع أموالهم فلم يدّخروا دينارًا ولا درهمًا فأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم حتى قيل لبعضهم: كم يجب من الزكاة في مائتي درهم؟ فقال: خمسة دراهم، وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع.

الفصل الثالث

في الصوم

يأتي الصوم في الدرجة الثالثة من الأهمية في تزكية النفس، فمن الشهوات العاتية التي يمكن أن تحرف الإنسانَ شهوتا البطن والفرج، والصومُ تعويد النفس التحكم بهاتين الشهوتين، ولذلك كان عاملًا مهمًا من عوامل تزكية النفس وإذا كان الصبر من أرقى مقامات النفس، فإن الصوم تعويد للنفس على الصبر ولذلك ورد في الحديث: (الصوم نصف الصبر) أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن، وقد جعل الله الصوم وسيلة للتحقق بمقام التقوى، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] والتقوى هي مطلب الله من العباد وهي تساوي تزكية النفس، قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10] والصوم نافلة وفريضة، ولما كان الكلام في تزكية النفس فسنقتصر على آداب الصائم لأنه بذلك يؤدي الصوم دوره الأكبر في التزكية، وهاك كلام الغزالي في ذلك: قال رحمه الله:

أسرار الصوم وشروطه الباطنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت