الصفحة 97 من 2673

وروي أنه صلى الله عليه وسلم أخذ ثلاثة أعواد فغرز عودًا بين يديه، والآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، فقال: (هل تدرون ما هذا؟) ، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (هذا الإِنسان وهذا الأَجل وذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل) وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل ابن آدم وإلى جنبه تسع وتسعون منيةً إنْ أخطأته المنايا وقع في الهرم) قال ابن مسعود: هذا المرء وهذه الحتوف حوله شوارع إليه، والهرم وراء الحتوف، والأمل وراء الهرم، فهو يؤمل وهذه الحتوف شوارع إليه فأيها أمر به أخذه فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم وهو ينتظر الأجل.

قال عبد الله: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا مربعًا، وخط وسطه خطًا، وخط خطوطًا إلى جنب الخط، وخط خطًا خارجًا وقال:"أتدرون ما هذا؟"قلنا الله ورسوله أعلم، قال:"هذا الإِنسان - للخط الذي في الوسط - وهذا الأجل محيط به، وهذه الأعراض - للخطوط التي حوله - تنهشه إن أخطأه هذا نهشه هذا، وذاك الأمل" [أخرجه البخاري] - يعني الخط الخارجي.

وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يهرم ابن آدم ويبقى معه اثنان الحرص والأمل". [أخرجه مسلم] .

بيان السبب في طول الأمل وعلاجه

اعلم أن طول الأمل له سببان، أحدهما: الجهل، والآخر: حب الدنيا.

أما حب الدنيا: فهو أنه إذا أَنِسَ بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثَقُلَ على قلبه مفارقتها، فامتنع قلبه من الفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها، وكل من كره شيئًا دفعه عن نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت