الصفحة 56 من 94

ولم تكن قيمة قصيدة"خلود"في مجرد تنبه الشاعر فيها وتنبيهه ـ بأسلوب شعري بالغ الروعة ـ إلى الأخطار التي تحملها دعوات التجديد غير الرشيدة، ولا في مجرد تحديدها الشعري الرفيع لمفهوم الشعر وإنما تضمنت بالإضافة إلى ذلك بعض التحليلات النقدية المتعلقة بالقضية التي تدور حولها الرؤية الشعرية وهي ذكرى الشاعرين الكبيرين شوقي وحافظ، ومن نماذج هذه التحليلات البارعة مقارنته بين شعر شوقي وشعر حافظ مقارنة تنم أولًا عن مدى عمق رؤيته النقدية في إدراك الفوارق الفنية بين شعر الشاعرين، وتنم ثانيًا عن مقدرته الفذة ـ التي نوهنا إليها منذ قليل ـ في تمثل الرؤية النقدية تمثلًا شعريًّا رفافًا وتجسيدها في أبنية شعرية تفيض جمالًا وعذوبة، ولنتابع معًا لمحات من هذه المقارنة:

قد شُغِلْنَا عَنْ حَافِظٍ بأميرِ الـ ... شِّعْرِ ويْلي، لو كان يَدْري لَحَاني

كان يَجْري على أعنّةِ شوقي ... ويعاني من رَكْضِهِ ما يُعَاني

لا الجَوَادانِ في النِّجارِ سَوَاءٌ ... حِينَ تَبْلُوهُما، ولا الفارِسَانِ

يُلهبُ الشِّعرَ حافظٌَ أَرْعَنَ السَّو ... طِ، وشوقي في آَخِرِ الميدانِ

لَفْظُهُ في يَدَيْهِ يَخْتَارُ منهُ ... صَحْفَةُ الدُّرِّ في يَدي دِهْقَانِ

يتقرّى في الشِّعْرِ مَيْلَ الجَمَا ... هِيرِ ليَحْظَى بِصَيْحَةِ استِحْسَانِ

جَالَ في حَوْمَةِ السِّياسة وَثَّا ... بًا، فَأَذْكَى حَمَاسَةَ الفِتْيَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت