فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

إلزام القائلين ببدعية"المولد"، بالحكم على المحتفلين به ، من العامة ، والمؤيدين له من العلماء ، بالضلال والهلاك .

والجواب على ذلك الإلزام من وجوه:

1 -أن الذي حكم على البدع والمحدثات ، بالضلال والهلاك ، هو المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم حيث قال (( فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ) ).

وقال عن الفرق المخالفة: (( كلها في النار إلا واحدة ) ).

فالإلزام إذًا ، لا يلزمنا نحن ، بل يلزم من حكم به في الأصل ، ونحن أطعناه في ذلك الحكم ، قولًا وعملًا واعتقادًا .

2 -وقد حكم الله تعالى ، ورسوله صلى الله عليه وسلم ، على معاص ٍ كثيرة بالهلاك والعذاب في النار ، فليس الحكم خاصًا بالمحدثات والبدع .

3 -والحكم العام على العمل ، أوالعامل ، بالضلال أو الهلاك ، لا يقتضي بالضرورة الحكم على كل العاملين .

فقول النبي صلى الله عليه وسلم (( ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار ) )رواه البخاري .

وقوله (( من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) )متفق عليه .

انظر جامع الأصول [ 10/ 636 - 637 ] .

لا يقتضي أن كل من أسبل إزاره ، أو جر ثوبه خيلاء ، أن يحصل له العذاب المذكور في هذين الحديثين .

لأنه قد يكون له حسنات ماحية ، أو مصائب مكفِّرة ، أو شفاعة مقبولة ، أو عفو إلهي من غير سبب من تلك الأسباب ، قال تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } .

ومرد أمور الثواب والعقاب إلى الله تعالى وحده .

فكذلك القول فيمن تلبّس بشيء من البدع والأهواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت