فهرس الكتاب
وأما عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عاداته وعبادته , فما أظنهم سمعوا بشيء منها في تلك"الموالد", فإنها لم تخترع لذلك ، وإنما اخترعت لأمر آخر ، ولغرض آخر .
وعلى كلٍ , فمن أراد قراءة السيرة النبوية , والشمائل المحمدية , وتعلمها فيمكنه ذلك عن طريق مجالس العلم المشروعة الخالية من أي شائبة من شوائب الابتداع والإحداث .
وأنا أقر هنا , بأن هناك قصورًا في تعليم السيرة وتبليغها للناس , وأكثر العلماء والدعاة من أهل السنة ، مقصرون في هذا الجانب , مما حدا بكثير من العامة إلى اللجوء إلى طلبها في"الموالد"وغيرها من الاحتفالات المخترعة .
وكلمة أخيرة , أوجهها إلى العلماء والخطباء والوعاظ , بأن يكثروا من ذكر السيرة النبوية , والشمائل المحمدية , في خطبهم ودروسهم ومواعظهم , فإنها ترقق القلوب , وتهذَب النفوس , وتزيد من محبة النبي صلى الله عليه وسلم و أهل بيته وأزواجه وأصحابه , وترغِّب في عمل الخير والإحسان , وهي أولى من تكثير الكلام فيما لا فائدة فيه , وأولى من الثرثرة وكثرة السجع الذي ابتلي به كثير من الخطباء في هذا الزمان , ولا يكن همكم الدائم , وشغلكم الشاغل , التحذير من"الموالد", دون إيجاد البديل الملائم , الذي يروي عطش قلوب المحبين المعظِّمين لسيد ولد آدم , صلى الله عليه وسلم .
هذا ما أردت ذكره وبيانه , وأسأل الله تعالى أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه من الأعمال والأقوال , وأن يحبب إلينا الإيمان والسنة , ويكره إلينا الكفر والبدعة , إنه سميع مجيب ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
وكتب /
سمير بن خليل المالكي المكي الحسني
في 5/3/1429هـ
ص ب 2682
جوال 0555521637