وقال سهل بن عبدالله: أضحك الله المطيعين بالرحمة وأبكى العاصين بالسخط.
وقال محمد بن علي الترمذي: أضحك المؤمن في الآخرة وأبكاه في الدنيا.
وقال بسام بن عبدالله: أضحك الله أسنانهم وأبكى قلوبهم. وأنشد:
السن تضحك والأحشاء تحترق وإنما ضحكها زور ومختلق
يارب باك بعين لا دموع لها ورب ضاحك سن ما به رمق
وقيل: إن الله تعالى خص الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، وليس في سائر الحيوان من يضحك ويبكي غير الإنسان.
وقد قيل: إن القرد وحده يضحك ولا يبكي، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك.
وقال يوسف بن الحسين: سئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم.
عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم وكان أصحابه يجلسون ويتناشدون الشعر، ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعني النبي صلى الله عليه وسلم وقال معمر عن قتادة: سئل ابن عمر هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل.
صفة ضحك النبي صلى الله عليه وسلم
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير البشر متصلا قلبه بربه، فكان لا يكثر من الضحك ولايقهقه، ولا يرفع صوته به حتى ينقلب كمايفعل كثير من الناس، بل كان عليه الصلاة والسلام وقورًا متزنًا هادئًا
وقد جاء في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان طويل الصمت، قليل الضحك)
وهاتان الصفتان ينبغي أن يتخلق بهما المسلم الجاد: طول الصمت .. وقلة الضحك ... ولاشك أن هذا يعود إلى تقدير عاقبة الدنيا وتذكّر ما خُلق الإنسان من أجله:?أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون? [المؤمنون:115] .