فما إن تطأ أقدامها رحاب البيت العتيق ، وتكتمل عيونها برؤية الكعبة المعظمة ، إلا والعين قد سحت الدمع غزارًا ، وحق لها أن تسح ، فهي تطأ الأرض التي طالما سكبت عليها العبرات ، و استجيبت منها الدعوات ، وفرجت منها كربات وقد تحادرت دموعه صلى الله عليه وسلم على خدية ولحيته أمام بكرة الكعبة ،فيسأله عمر لمه يا رسول الله ؟ فيجيب"هنا تسكب العبرات يا عمر".
ثم تتواصل بعدها أحداث تلك الرحلة العباديه بين هاتيك العرصات الطاهرة"منى وعرفات ومزدلفة و الجمرات"والنفوس فيما بينها خاشعة ولربها خاضعة ، الأيادي قد رفعت تناجيه ، والعيون قد فاضت ماءها تبكيه ، والقلوب تناديه ، والملك الحق يسمع أنينها ، ويعلم حديثها ، فلله كم نفس طافت وداع البيت خاتمة حجها بأن غسلت ذنوبها ، وحرمت على النار أعضاءها ، وزفت إلى جنات النعيم فذاك وربي فرحها وسرورها .
بعد هذا كله محروم محروم محروم من تيسر له الذهاب إلى تلك البقاع ، فأثر غيرها عليها ، ورضي بالقعود ولم يحن إليها .
لاسيما إن لم يؤد فريضة الحج بعد ، روى أحمد و أهل السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول"تعجلوا الحج - الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"وفقنا الله وإياكم إلى ما يرضيه .